بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك وأهله لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنهم سيء الأخلاق والأعمال، فإنه لا يصرف سيئها إلَّا هو.
أرجو أن نبدأ معك بآخر نقطة، وهي: تشجيع هذا الزوج على المواظبة على الصلاة؛ لأن الصلاة هي مفتاح الخيرات، واجعلي همّك هداية هذا الرجل، فـ (لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمْرِ النِّعم)، فكيف إذا كان هو زوجك وأبو هذه البنت التي نسأل الله تبارك وتعالى أن يُنبتها نباتًا حسنًا، وأن يُعيذها وذُريّتها من الشيطان الرجيم.
أمَّا بالنسبة للمواقف السابقة التي حدثت فأرجو طي هذه الصفحات، واحمدي الله الذي يسّر لك البُعد عنهم، ووجودك في بيتٍ منفصل، واعلمي أن لكل شيءٍ نهاية، فالذي أخرجك بتوفيقٍ منه إلى بيتٍ منفصلٍ سيُخرجُك أيضًا من هذه الدوّائر المزعجة الأخرى، وأعتقد أنك تخلصت من الجزء الأهم والأخطر في المشاكل بهذا البُعد وبالبيت المنفصل الخاص بك.
نرجو أن تستمري على ما أنت عليه من الخير، لا يحملك ما يفعله الناس من خطأ على أن تُخطئي في حقهم، واعلمي أن الله يوم القيامة يُحاسبنا، كلٌّ نفسٍ بما تسعى، فالذي يفعل الخير سيجد الخير في الدنيا والآخرة، والذي يفعل الشر سيجد العقوبة في الدنيا والآخرة، ولا يحيق المكر السيء إلَّا بأهله.
لا تحملُك إساءة الآخرين إلى الرد عليهم بالإساءة، فالإنسان لا يترك ما عنده من كمال وأخلاق جميلة؛ لأن الناس أساؤوا إليه، والحياة عمرها قصير، فسندخل إلى قبورنا ونقف بين يدي ربنا تبارك وتعالى، ويسألنا ويُحاسبنا، فالإنسان ينبغي أن يعمل بما يُنجيه عند الله تبارك وتعالى.
أكرر دعوتي لك إلى دعوة هذا الزوج إلى المحافظة والمواظبة على الصلاة؛ لأن المواظبة على الصلاة ستدفعه إلى الاهتمام بنفسه وبنظافته، فالصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ)، وقال: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)، قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: (فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا)، إذًا الصلاة هي تُطهّر الظاهر وتُطهّر الباطن، ونسأل الله أن يُعينك على الخير.
نكرر دعوتنا لك إلى الصبر على أهل هذا الزوج، وإن شاء الله هذه الأمور تتلاشى، وتعوّذي بالله من شيطانٍ يريدُ أن يجرّك إلى الوراء، يُذكّرُك بما مضى من أجل أن يُحزنك، فإذا ذكّرك الشيطان ما مضى فانظري إلى المستقبل، واستغفري الله، وأمّلي خيرًا، والمؤمنة ينبغي أن تنظر للمستقبل بأملٍ جديدٍ وبثقةٍ في ربِّنا المجيد سبحانه وتعالى، واعلمي أن مَن يفعل الشَّرِّ سيجد –كما قلنا– عقابه، فأشغلي نفسك بما يُرضي الله تبارك وتعالى، واهتمّي بطفلتك، واجعلي همّك إرشاد هذا الزوج وهدايته إلى الصلاة؛ لأن هذه هي أساس السعادة، وهي مفتاحه، وهي العنصر الأساسي لاستقرار الحياة واستمرارها.
نسعد باستمرار التواصل مع الموقع، ونتمنّى أن تتجاوزي الماضي، وإذا ذكّرك الشيطان به فاحمدي الله الذي أنجاك، واحمدي الله تبارك وتعالى على الأشياء الجميلة التي قابلتك في هذه الحياة، واعلمي أن المشاكل التي تحدث بين أهل الزوج وأهل الزوجة تحصلُ بكل أسف في زماننا في أكثر البيوت، لكن المشكلة هي أن نعطيها أكبر من حجمها، هي أن نصطحبها معنا لتُعكّر علينا صفو حياتنا، والعاقلة مثلك تجعل مساحات الأحزان والمساحات السالبة قليلة في حياتها، وخيرُ ما يُعينك على هذا الإكثار من الصلاة، والسجود لله تبارك وتعالى، والدعاء، وشغل النفس بالقرآن وبالهوايات المفيدة، ونسأل الله أن يشغلنا جميعًا بطاعته، وأن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)