بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك مع الموقع، كما نشكر لك أيضًا ثناءك واعترافك بالجوانب الحسنة الإيجابية في زوجك، وهذا دليل على رجاحة عقلك.
وثانيًا: ننصحك - ابنتنا العزيزة - بأن تهوّني الأمر على نفسك، ففيما يتعلق بالجانب الأول وهو كتمان الزوج ببعض تفاصيل حياته وشؤونه الخاصة؛ لا ينبغي أبدًا أن يكون هذا السلوك منه مصدر قلق لك أنت، فضلاً عن أن يُصيبك بشيء من الضيق أو الاكتئاب أو غير ذلك، فإن بعض الناس يميل إلى الاحتفاظ ببعض الخصوصيات، ويكره اطلاع الآخرين عليها، وهذا الكتمان لا يُؤثّر على حياتك ولا يضرّك في شيءٍ، ولا يدلُّ هذا الكتمان أيضًا على عدم المحبة أو غير ذلك، وربما كان الأمر كما قلتِ أن الدافع وراءه أنه يريد أن تُشاركيه في بعض النفقات.
ونحن ننصحك - ابنتنا العزيزة - بالإحسان إلى زوجك بقدر استطاعتك، وإشعاره بحبك له وحرصك على راحته وسعادته، فوصول هذا الشعور إليه ممَّا يُعزّز الثقة بينكما، ويُديم الألفة والمحبة، وبذلك يبقى البيت متماسكًا قويًّا يسوده الوئام والتوافق والحب.
وكوني على ثقة أن كل ما تُعينين به زوجك أو تُنفقينه على نفسك أو على بيتك، فإنك إنِ احتسبتِ ذلك فهو مكتوبٌ لك صدقة عند الله تعالى، وهذا من رحمة الله تعالى بنا، أن يدّخر لنا ما ننفقه على أنفسنا ويُجازينا به خيرًا في آخرتنا، وقد جاءت بهذا المعنى أحاديث كثيرة، كما أن الله سبحانه وتعالى وعد المُنفق بالخلف، فقال: {وما أنفقتم من شيءٍ فهو يُخلفه}، والملائكة في كل صباح تدعو للمُنفق بالخلف، فتقول: (اللهم أعط منفقًا خلَفًا) أي: عِوضًا.
فكوني على ثقة إذًا من أن ما تعينين به زوجك وتُنفقينه على أسرتك سيُخلفه الله تعالى عليك، كونه سببًا للثَّواب وبابًا من أبواب الأجر، فنوصيك بالاحتساب.
وأمَّا عن العطلة وقضائها مع أهله فإن هذا الجانب وإن كان يُشكر له حرصُه على بِرِّه بأهله والإحسان إليهم، وهذا السلوك كلما تعزّز فيه كلَّما انعكس ذلك عليك أنت وأسرتك، فإن الإنسان الذي يرعى حقوق الآخرين -ومنهم الأسرة الكبيرة والأقارب- سلوكه هذا يدعوه غالبًا إلى الحفاظ على حقوق أسرته الصغيرة والقيام برعايتهم ومراعاة الله تعالى في حقوقهم، فلا تتضايقي كثيرًا من هذا السلوك الذي يقوم به زوجك، وكوني عونًا له على الإحسان إلى أهله وبرِّهم، وبركة هذا السلوك سيعود عليك أنت وعلى حياتك أيضًا.
وننصحك بأن تُشاركيه ما استطعت في قضاء الإجازات مع أهله، فإنه بذلك يشعر بالتوافق والتلاحم بين أسرته الصغيرة وأسرته الكبيرة، ولكن هذا لا يعني أنه لا يُعطيك وأسرتك الصغيرة حقًّا خاصًّا، ولكن حتى تصلي إلى هذا لابد من التأنّي والتريُّث وحُسن العرض، ومحاولة استعمال المؤثرات على زوجك، ومن ذلك أن تشرحي له بلطف وبعرض حسنٍ في أوقاتٍ يكون فيه رائق المزاج هادئ النفس، وليس بالضرورة أن يكون في يوم الإجازة، أن تشرحي له بهدوء حاجة المرأة إلى أن تخلو بزوجها وأسرتها الصغيرة، وأن هذه هي طبيعة الإنسان، وعِديه بأنك ستشاركين في أوقات أخرى، فبحسن عرضك نأمل إن شاء الله تعالى أن يُجيبك إلى ما تطلبين.
نسأل الله تعالى أن ييسّر لك الخير، وأن يُديم الألفة والمحبة بينك وبين زوجك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)