بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك مجددًا في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نسأل الله تعالى أن يُصلح زوجك ويلْهمه الصواب والرشد، وأن يُديم المودة والألفة والتراحم بينكما، ونوصيك -ابنتنا العزيزة- باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، والإكثار من دعائه أن يُصلح أحوالكم كلها.
ثانيًا: وإن كنا نوافقك أن زوجك تغيّر إلى حالٍ أسوأ، ولكنّه رغم ذلك كله لا يزال في حالٍ يمكن لك أن تعيشي معه بهدوء ووئام، وتبذلي جهدك في إصلاحه وردِّه، لا تيأسي من ذلك، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء.
وممَّا يُحفّزك ويُعينك على أداء هذه المهمة: أن تتيقني أنك في عملٍ صالحٍ يُحبُّه الله، ويأجرك عليه، فإن دعوتك لزوجك إلى الخير والحفاظ على دينه عبادة جليلة، هي أمرٌ بالمعروف ونهي عن المنكر، وهي دعوة إلى الله، وهي إحسانٍ إلى إنسانٍ مسلمٍ، وهي حفاظ على بيتك وزوجك وأولادك، وكل هذه عبادات جليلة لك فيها عظيم الأجر والثواب، والله تعالى أخبر عن نفسه بأنه لا يُضيع أجر من أحسن عملاً.
فتذكُّرك لهذا البُعد يُحفّزك نحو الصبر وتحمُّل العناء في محاولات إصلاح زوجك، ونؤكد ثانيةً -أختنا العزيزة- ألَّا تيأسي من الإصلاح، وخذي بالأسباب المؤثرة على زوجك، من حيث الإحسان إليه بالكلمة الطيبة، وإظهار الشفقة عليه، والحب له، والحرص على آخرته، فإن الكلمة الطيبة تفعل في النفس فعل السحر وزيادة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم}.
فالكلمات الطيبة لا بد وأن تصنع في النفس شيئًا، والنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، فنوصيك بالصبر على زوجك، واستعمال الوسائل المؤثرة عليه، من نحو إسماعه المواعظ التي تُذكّرُه بالله تعالى واليوم الآخر، تُذكّرُه بالجنّة وما فيها من الثواب، وبالنار وما فيها من العقاب، تُذكّرُه بالقيامة والوقوف بين يدي الله والسؤال عن الأعمال، فالإيمان إذا ارتفع مستواه في القلب فإنه يحجز هذا الإنسان عن كثيرٍ من الممارسات السيئة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان قيد الفتك).
- حاولي أن تُكرري نفس التجارب السابقة مع الصبر والأناة.
- أنشئي علاقات اجتماعية وأسرية مع الأسر التي فيها رجال صالحون حتى يتأثر بهم ويُجالسهم.
- اجعلي هدفك الأول هو إصلاح الزوج من أجل الله تعالى ومن أجل أولاده وأسرته، وسيعينك الله تعالى على تحقيق هذا المراد وييسّره لك.
- حاولي أن تحذري من المشاعر السلبية التي يريد الشيطان أن يقذفها إلى قلبك من الكراهية والبُغض لهذا الزوج، وعدم تحمُّل الحياة معه، فإن الشيطان حريصٌ كل الحرص على تفريق الأسرة وهدمها، فليس في حال زوجك ما يدعو إلى اتخاذ مثل هذا القرار.
نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن يتولّى عونك، وييسّر لك أمرك، ويُصلح زوجك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)