بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ معاذ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت من أسئلة متعددة فإنها تعود في جملتها إلى أمرين:
الأول: المعايير التي بها يتفاضل الناس في الإسلام.
الثاني: الميل النفسي إلى جنس دون جنس أو لون دون لون.
أما الأول: فاعلم بارك الله فيك ما يلي:
1- المعيار عند الله في التفاضل هو التقوى ولا شيء غيره، فالله تعالى قال: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات/13.
الإسلام -أخي الكريم- لا يلتفت إلى الفوارق التي يضعها الناس، فليس هناك أحد مقدم؛ لأنه غني أو فقير، أو كبير أو صغير، أو حسيب أو غير حسيب، التقدم عند الله لمن كان له تقوى ودين، ولا يضر التقي أن لو كان ابن زنا كما تفضلت، كما لا ينفع الكافر إن كان قرشي الحسب، فهذا أبو جهل، نقول -صباح مساء- لعنه الله، ولا يخفاك قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا بلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، ونقول عنهم رضي الله عنهم، ونسأله تعالى أن يجعلنا من المرافقين لهم في الجنة، مع النبي صلى الله عليه وسلم.
2- ليس من شرط التقي أن يقدّم على غيره في كل شيء، فمثلاً: لو تقدم اثنان لمهنة الطب أحدهما صالح تقي والآخر فاسد لكن الفاسد أكثر مهارة ومتخصص، هنا لا نقول بأن نقدم التقي لأنه الأصلح، بل القاعدة هنا أن نقدم القوي الأمين في تخصصه، وفي القرآن الكثير من الأمثلة على ذلك، منها ما قالته الفتاة لأبيها: (يا أبت استأجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ الْقَوِيٌ الأمِينُ).
قال يوسف عليه السلام مخاطبًا عزيز مصر: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأرْضِ إِنِي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، فلما رأى تمكنه قال له: (إِنَكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ)، وفي قصة العفريت الذي عرض نفسه على سليمان عليه السلام أن يأتيه بعرش ملكة سبأ: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِي عَلَيْهِ لَقَوِيٌ أَمِينٌ).
عليه -أخي- فالعبرة بالقوة في التخصص والأمانة في العمل، وهذا لا ينافي معايير الإسلام في صلاح العبد من عدمه.
أما الثاني: فاعلم بارك الله فيك أن التمييز المحرم هو ما كان بين الناس على أساس عنصرهم أو أصلهم أو لونهم؛ مما يغمط حق من دونهم، أو يزدريهم أو يظلمهم، وهي من آثار الجاهلية الأولى التي قضى عليها الإسلام، وحذر منها، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أذهب عنكم عُبِيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء...أنتم بنو آدم وآدم من تراب...).
عليه فإن ميلك إلى الزواج بامرأة بيضاء دون السوداء، أو أريحيتك في الحديث مع جنس دون جنس، دون ظلم أو انتقاص من الغير أو افتخار عليهم لذات الغرض فلا حرج عليك فيه.
نسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)