بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
أخي الكريم: إننا نحمد الله إليك أن رزقك هذه الأسرة الطيبة الحريصة عليك، والمحبة لك الخير، والمتفهمة لحاجاتك الفطرية، ونسأل الله أن ترزق برهما وأن تكون سندًا لهما وعونا.
بالنظر إلى ما تفضلت به، فإننا نلاحظ ما يلي:
1- مدة التعارف مع الفتاة شهر ونصف.
2- والدتك ذهبت إليها بغرض الاطلاع عليها ولم تغلق هي الباب.
3- حديثك عنها حديث عاطفي لا يتجاوز الشفقة والخوف عليها.
4- الفتاة قريبة منك في العمر.
5- الأهل الآن مجمعون على عدم مناسبتها لك، بعد أن اقتنعوا فيها ابتداء بسبب ضغطك عليهم.
6- الفتاة مريضة وتحتاج إلى عملية كبيرة، نسأل الله أن يشفيها.
7- الفتاة كانت مخطوبة من قبل.
هذه العوامل مجتمعة مع طيبة فيك جعلتك تخلط بين الشفقة عليها وبين أهليتها للزواج، وهذا الخلط هو الذي جعلك تشعر بهذا الألم، ونحن نقول لك -أخي الكريم-:
1- الزواج ليس جمعية خيرية، ولا يقوم على الشفقة على الغير، بل هو بنيان كبير يحتاج إلى اختيار دقيق حتى يسعد الزوجان بحياة سعيدة، وهذه الأخت تحتاج ابتداء إلى من يعينها مادياً لتجري عمليتها الجراحية، وهذا عمل خير مأجور عليه كل من ساعد، فإن كانت عندك القدرة وأردت مساعدتها مادياً فخير، وإن لم تستطع ولكنك تحسن التوصية بها، أو الحديث إلى بعض أهل الخير لمساعدتها؛ فهذا عمل خير يأجرك الله عليه.
2- أنت لست مضطراً للزواج منها لأنها مريضة، أو يتيمة، أو مخطوبة من قبل، أو سينكسر قلبها؛ كل هذه مشاعر حسنة لكن لا تدفعك إلى الزواج ولا توجبه عليك، بل لست آثماً إن تركتها لأن التعريض بالخطبة لا يوجب الزواج.
3- الإصرار على الزواج منها سيجلب عليك العقوق من ناحية، والتبعة الثقيلة عليك تجاهها من ناحية أخرى، وفي كلا الأمرين إرهاق لك لست مجبراً على تحمله.
وعليه: فإننا ننصحك بالاستماع إلى أهلك، والاجتهاد في إعانتها مادياً إن استطعت عن طريق وسيط، وأن تقطع تواصلك معها تماماً، لأن كثرة الحديث ينمي شعورك بالارتباط بها من ناحية، ويجعلها تعيش ألماً آخر من ناحية أخرى، وفوق هذا وذاك هو تواصل محرم؛ لأنك تعلم أن الزواج منها ليس الخيار المتاح بل ولا الخيار المناسب.
نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة البرة التقية، وأن يشفي هذه الأخت، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)