بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Someone حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُصلح الأحوال، وأن يهدي أهل والدتك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
سعدنا جدًّا لحبك الشديد لوالدتك، وكذلك لوالدك، وهذا بابٌ عظيمٌ من أبواب الأجر عند الله تعالى، فإن الله جعل رضاه في رضا الوالدين، وسخطه بسخطهم.
وأرجو أيضًا أن تتحمّلي ما يحدث من الجدة والخالات والخال، فإنهم وإن أخطؤوا إلَّا أنهم يظلُّون أصحاب علاقة وثيقة، فالجدة أُم، والخالات كذلك أُمّهات، والخال في المنزلة الرفيعة، مهما صدر منهم. وربما يكون الذي يصدر منهم بسبب غضبهم من الوالد أو من أهله أو نحو ذلك، ولكننا على كل حال لا نعذرهم على أي كلام جارح يصل إليك، ولكن نعتقد أن بنتنا التي كتبت هذه الأسطر قادرة -بإذن الله- على تجاوز هذه الصعوبات، وأنت ولله الحمد وصلت إلى مرحلة ناضجة، والدليل هو هذه الكتابة المركزة الواضحة.
كما نتمنّى أن توصي أختك بضرورة أن تلتزم بالآداب، وتحرص دائمًا على احترام مَن هم أكبر منها سِنًّا، حتى لا تفتح عليك وعلى نفسها أبواب الكلام الذي لا تُحبينه. والكلام الذي يقال طبعًا وقطعًا لا يُقبل من الناحية الشرعية، ولكننا أمام كبار السّنِّ قد نحتاج -حتى نتجاوز بعض الصعوبات وبعض العادات وبعض المفاهيم المغلوطة- نحتاج إلى كثير من الصبر، ونسأل الله أن يُعينك على الخير.
ومشاعر الجدة بأنها تحبك وأنها حريصة عليك كل ذلك لا ينافي ما يحدث منهم، ونحن لا ندري ما التفاصيل والأسباب التي جعلت الوالدة والوالد بعيدين عنكم، ونحب أن نؤكد أنه إذا كان هناك نوع من الخلافات فأحيانًا يكون الغضب من الزوج - مثلاً - ينعكس على أبنائه وبناته، فكبار السّن يُفكّرون بهذه الطريقة، وقطعًا لا ذنب لكم في الذي يحصل، ونتمنّى أن تستأنفوا حياتكم بصورة طبيعية، وتمتصُّوا مثل هذه الأشياء والكلمات التي تُسمع، والكلمات التي تأتيك من تحريض الخالة أو إساءة من الخال، الإساءات من الخالة أو من الخال، كلُّ ذلك من الأمور التي لا نحبها ولا نرضاها، ولكن اعتبارًا لكبار السّن، وقد لا تظهر لكم الأسباب الفعلية من غضبهم، لكن على كل حال: المهم هو أن ينجح الإنسان في هذه الحياة، وأن يُرضي الله تبارك وتعالى، وأن يجتهد في مداراة الناس، المداراة هي: أن تعاملي كل إنسان بما يقضيه حاله.
وعمومًا: نحن ننصحك بتجنّب كل ما يجلب الاحتكاكات، ونوصيك بنتنا بتقوى الله، والحرص على طاعته، ونسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى، وانتبهي للجوانب التي تحتاج إلى تنميتها، وتكون شخصيتك سوية، وكوني واثقة في نفسك، وثقة الإنسان في نفسه تعينه على تجاوز كل صعوبات الحياة، وهي فرعٌ عن إيمانه بالله، وثقته بالله، وتوكله على الله تبارك وتعالى، والحياة هذه لا تخلو من الصعاب، وأنت تجاوزت -إن شاء الله- هذه المراحل، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم التوفيق والسداد.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)