بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م حفظه الله.
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يسهل أمرك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وقد سعدنا بتواصلك مع الموقع، ونحمد الله أنك لم تتخذ هذه الخطوة، فأولى الخطوات التي ينبغي أن يسلكها الإنسان هو أن يُهيأ أسرته لقبول مثل هذه الفكرة، فكرة الزواج، وحتى لو ذكرت هذا الأمر للوالدة مازحًا، أو الأعمام والأخوال تذكر لهم رغبتك في أن تتزوج لتُكمل نصف دينك، وهذا الذي ينبغي أن يُشاع ويُذكر.
أمَّا فكرة أنك ذهبت وتقدمت لأولى ولثانية؛ هذا لا ننصحك به مطلقًا؛ لأن الوالد أو الوالدة -وأنا أكلّمك بلسان والد- إذا علموا أن الابن اتخذ خطوة مثل هذه من ورائهم فلا يمكن أن يقبلوا حتى لو جاء بأفضل فتاة على وجه الأرض؛ لأن الناس أعداء ما جهلوا، ولكن أمرك يبدأ بإعلان رغبتك في الزواج، دون أن تُحدد مَن تريد، وتطلب منهم المساعدة، وإذا اختاروا لك ما لا تريد فيمكن أن تنسحب بلطف، لكن لا بد من إشراكهم.
كما أن السر في أن الأسرة رفضت -أي أسرة، أنا الآن كأبٍ عربي، والبلاد العربية تتشابه- لا يمكن أن يقبل بشاب يأتيني وحده ويقول: زوجني ابنتك، فسأقول: أين أهلك؟ أين الأعمام؟ وأين الأخوال؟ .. والزواج ليس علاقة بين شاب وفتاة، ولكنه علاقة بين بيتين وبين أسرتين ولعلَّ بين قبيلتين، وبالتالي نحن لا ننصح أي شاب أن يتقدّم بنفسه بالطريقة التي تذكرها، وبالتالي هذا التأخُّر وعدم الرد أو حتى الرفض يكون لهذا السبب غالبًا، عندما يسألوا ويقولوا: أين الأهل؟ فربما أهله غير موافقين، لماذا لم يأتِ بأهله؟ والشرع يُطالبك ويُطالبهم بأن يسألوا عنك وتسأل عنهم.
لذلك الشريعة تريد أولاً أن نأتي البيوت من أبوابها، وتريد أن نتخذ الأساليب المعروفة المألوفة في الوصول إلى العائلات، بأن تُرسل وجيهًا من الوجهاء، أو عالمًا من العلماء: (فلان يريد أن يتعرّف عليكم، يريد القُرب منكم، سمعنا عنكم الخير)، ويمكن أن تقوم الوالدة بهذا الدور كمقدمة، يعني: تُعلن رغبتها ورغبتك، المهم هو في الخطوة الأولى، وهي أن تُخبر الوالدة، إذا كنت لا تريد أن تُخبر الوالد فعليك أن تُخبر الوالدة أو أحد الأعمام ممَّن هو أقربُ منك سِنًّا، أو يتفهّم أحدهم هذا الأمر، ليتولى هو عنك عرض الأمر، ويمكن أن يعرض الأمر على سبيل المزاح، (وأنه طالب علوم شرعية، وأنه مغترب، وأنه يدرس في بلد آخر، وهو بحاجة إلى فتاة تؤنسُه، وهذه الفتاة ...)، يعني: مثل هذا الكلام، وبعد ذلك يستطيعوا أن يعرفوا الطريقة التي يُفكّر بها الوالد.
أمَّا الخطوة التي ذكرتَها أرجو ألَّا تفكّر فيها مطلقًا، خاصة أنك ذهبت ورُفضت، وهذا لا نريد أن تذكره حتى لمن تتقدّم لها، يعني: إذا تقدمت لأسرة ثالثة وقلت لهم: (تقدمتُ لأسرة فلم يردوا، وتقدمت لأسرة أخرى فرفضوني)، سترفض الأسرة الثالثة والرابعة والخامسة، ولذلك أنت لست مطالبًا بذكر ما حصل، ولا ننصحك بالاستمرار في هذا الطريق، يعني: أن تخطب فتاة دون علم والديك؛ هذا لا يمكن أن نقبل به ولا ننصح به.
عليه أرجو أن يكون الأمر بالخطوات الصحيحة، مجرد أنك تُخبر أن لك رغبة في الزواج، ولو باتصال هاتفي، ولو بأن تُخبر الوالدة، ولو تقول لها مازحًا: (ابحثي لي عن عروس تقيّة، أريدُ أن أكمل نصف ديني)، وتُكرر هذا الكلام، سينتقل الكلام بطريقة جميلة وسلسة إلى الوالد، وبعد ذلك الوالد والوالدة يبدؤوا يُفكّروا في اختيار الفتاة التي تناسبك.
نشرف بتواصلك مع الموقع، ومشاورتنا قبل اتخاذ أي خطوة، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)