بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
نرحب بك - بُنيَّ - عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك كتابتك إلينا بهذا السؤال، بما فيه من تفاصيل كثيرة.
نعم من خلال ما ورد في سؤالك هناك مؤشرات كثيرة على أنك تعاني من (طيف التوحّد)، والذي كان في الماضي يُسمى (Autism spectrum) أو (متلازمة أسبرجر Asperger syndrome)، ويتصف المصاب به بأن عنده ملامح طيف التوحد، بالإضافة إلى بعض القدرات الذكائية الجيدة، واللغوية المتقدمة، إلَّا أن التصنيف العالمي للاضطرابات النفسية النسبة الأخيرة منه وما يُسمَّى (DSM-5)، والذي صدر عام 2013م ألغى العديد من الأسماء التي كان يُسمّى بها مَن هو مُصاب بطيف التوحد كـ (أسبرجر سيندروم Asperger's Syndrome) أو متلازمة أسبرجر، وأصبح التصنيف الآن والتشخيص أن الشخص مُصاب بطيف التوحُّد.
عندما نقول: (طيف التوحد) فهو طيفٌ واسعٌ من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن سعة هذا الطيف يكاد لا يكون هناك شخصان عندهم طيف توحُّد بنفس الخصائص وبنفس الصفات.
الصفة الثانية (لطيف التوحُّد) أنه يبدأ من الطفولة، وهذا الذي كان عندك أيضًا، حيث يبدو أنه ظهر من أيام ذهابك لرياض الأطفال، فقد ذكرت الانزواء والجلوس بعيدًا، والناس ينظرون على أنك غريب عن بقية الأطفال أو الأشخاص.
أخي الفاضل: طيف التوحُّد منتشر، وهذا لا يمنع الإنسان أن يعيش حياةً طبيعية أو شبه طبيعية، ونتذكر أنه حتى الذين ليس عندهم طيف توحُّد مختلفون في الخصائص والصفات والشخصيات...إلى آخره.
الأمر الأساسي المطلوب في مجتمعاتنا أن يُعامل الإنسان كما هو من دون تمييز أو وصمة اجتماعية، بأنه يعاني من المرض الفلاني أو الاضطراب الفلاني، وإنما أن يأخذ حقه في التعليم والعمل وكل الأمور الحياتية الأخرى.
أخي الفاضل: واضح أيضًا من سؤالك أنك -ولله الحمد- تتميّز ببعض القدرات والإمكانات، كالكتابة والسجع وتلاوة القرآن، والإلمام بالرياضيات والعلوم والفيزياء، فهذه أمور طيبة. طبعًا أنت ما زلت في سِنّ السادسة عشرة، فهذه الإمكانات والقدرات تُبشّرُ إلى أنه يمكن أن يكون لك تخصص دقيق ودراسة جيدة.
أنا شخصيًا أعلم بعض الأستاتذة البروفيسوريين عندهم طيف توحُّد، إلَّا أنهم مبدعون في مجال دراستهم وعملهم، فالمصاب بطيف التوحد - وخاصة مع القدرات الذكائية واللغوية - يتميز بالقدرات المفيدة جدًّا في حياته.
أدعو الله تعالى أن يُريح بالك، ويُساعدك على أن تُركّز على إمكاناتك لتُكمل دراستك بالشكل المناسب. وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)