بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يرزقك الزوج الصالح، وأن يبارك لك في أهلك، وأن يجنبك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، إنه جواد كريم.
أولاً: أختنا الفاضلة: نحمد الله إليك هذا العقل المتزن على صغر سنك، كما نحمد الله إليك حرصك على الطهر، وبحثك عن الصلاح، وهذه صفات الأخت الصالحة التي نرجو لها الخير في الدنيا والفلاح في الآخرة.
ثانياً: -أختنا- بقيت لنا نقطة نريد أن نحدثك فيها قبل الإجابة على سؤلك، وهو قولك: لست محجبة، فهل تقصدين بالحجاب: النقاب، أم تقصدين بالحجاب غطاء الشعر؟
إننا نعيذك بالله -أختنا- أن تكوني ممن تظهر شعرها أو ذراعها؛ لأن هذا محرم في ديننا، وأنت كما ذكرت تخافين عقاب الله عز وجل، فاحذري التهاون في ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البُختِ المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها). رواه أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
القرآن نهى عن إظهار المرأة زينتها، قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور: من الآية31).
جاء الأمر بارتداء الجلباب في أكثر من آية، منها قوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْن) (الأحزاب: من الآية 59)، وقال تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب: من الآية 33). فاحذري -أختنا- من مغبة ذلك، ونسأل الله أن يعينك على طاعته.
ثالثاً: نريد أن يطمئن قلبك، وأن يهدأ فؤادك، فمن قدره الله لك زوجاً سيكون دون تنازل منك أو تشوف، وتقدير الله لعبده هو الخير له، وصلاحك في ذاتك بشارة بأن الله سيرزقك الرجل الصالح، نعم -أختنا- فزوجك قد كتبه الله لك قبل أن يخلق السموات والأرض، هو في علمه فاطمئني.
روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما خلق الله القلم قال له: (اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)، وتقدير الله للعبد هو الخير لا محالة.
رابعاً: إن مشاعرك -أختنا- مختلطة عليك بين صفات جيدة في شاب ساعدكم، وساعد غيركم، وصفاته الخلقية جيدة، وبين من يصلح لك زوجاً، فالزواج الصحيح -أختنا الكريمة- لا يبنى على مثل هذ الشعور القاصر، فالشاب مع ما ذكرت فيه من خير، لكنه لم يترك قبيحة تصرف عن الزواج إلا وفعلها، تدخين وخمر ونساء وملهى!
كيف لفتاة غيورة بطبعها أن تتزوج من رجل وهي تعلم أنه قد زنى قبل ذلك؟!
إن نصيحتنا لك هي صرف هذه الفكرة من رأسك، بل نقول لك حتى ولو تقدم لزواجك فيجب عليك الرفض؛ فإن من استمرأ الحرام يصعب عليه الاكتفاء بالحلال بعد الزواج، وطبيعتك وتربيتك ستحول دون التأقلم مع من هذا شأنه، فانصرفي -بارك الله فيك- عنه تماماً، واجتهدي في تحديد هدف قوي لك والعمل عليه، خاصة وأنت مقدمة اليوم على كلية الطب، وهي تحتاج إلى فراغ وقت، وصفاء ذهن.
خامساً: يمكن أن تسألي كيف أنساه؟ والجواب يحتاج إلى أربعة أمور، وهي:
1- الاقتناع التام بأنه لا يصلح، حتى وإن هداه الله لتأريخه الذي سيلازمك، وعليه فأمامك عقبات منها: تأريخه المعروف لديك، وإقامته على المعصية حتى اليوم، وعمله المرتبط بالمعاصي، كل هذه عوائق تصرفك عنه متى ما داومت على التفكير فيها.
2- الإيمان التام بأن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)، وأن الله سيعوضك خيراً منه، سيعوضك بشاب صالح -إن شاء الله- لم يعرف امرأة غيرك، هذا -أختنا- خير لك في دينك ودنياك.
3- الاقتناع بأنك قادرة على نسيانه، وعدم السماح للشيطان المتربص بك بأن يوهمك بأن هذا محال، أو أنك غير قادرة على ذلك، الاستسلام للعجز عجزًا زائدًا، فانتبهي.
4- عدم تتبع أخباره، أو التفكير فيه، وصرف الذهن مباشرة إلى شيء عملي، والزمن جزء من العلاج.
الزمي الدعاء بأن يعينك الله على تجاوز تلك الأزمة، وأن يرزقك الزوج الصالح البار بك، كما نوصيك -أختنا- بأن لا تخبري أحداً بما ذكرته لنا، وخاصة الخاطب الجديد الصالح بعون الله.
كتب الله أجرك، ورزقك الصلاح في دينك ودنياك.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)