بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سكينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يزيدك ثباتاً وخيراً والتزاماً، وأن يهدي الوالدة لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.
لا يخفى عليك أن بر الوالدة من واجبات هذا الشرع، وأن الإنسان يمكن أن يترك النوافل إرضاء للوالدة، ولكن ليس لك أن تتركي الحجاب والفرائض إرضاءً للوالدة، ومع ذلك لا نؤيد فكرة الصدام معها، ولكن نرجو أن تجدي من العاقلات والفاضلات والداعيات من يستطيع أن يقنع الوالدة، أو تجدي من الأعمام أو العمات أو من الأخوال من يستطيع أن يؤثر على العائلة .
الأمور الواجبة كصلاة الفرض وصيام الفرض والحجاب يجب أن نطيع الله فيها، وألا نطيع أحدًا في تركها، أما مسألة التسبيح وصلاة النوافل وصيام التطوع، فالوالدة إذا منعت من نافلة، ومنعت من شيء فإن طاعتها مقدمة، وبرها واجب، ومع ذلك الإنسان يسدد ويقارب، قصة جريج الذي كان عابداً في بني إسرائيل جاءته أمه تناديه، وتقول يا جريج، وهو يقول أمي وصلاتي، ويمضي في صلاته ثلاثة أيام، وغضبت عليه أمه، ودعت عليه أن لا يموت حتى يرى وجوه المومسات، وابتلاه الله، قال العلماء لأن جريجاً كان عابداً، ولم يكن عالماً، إذا كان الإنسان يصلي فرضاً وجاءت الوالدة تنادي لا يلبي إنما يكمل الفرض، وبعد أن يكمل يقول يا والدتي تأخرت لأني كنت أصلي المغرب، كنت أصلي العصر.
أما إذا كان الإنسان يصلي نافلة، وجاء الوالد أو الوالدة، فقال يا فلان، يا فاطمة، يا أحمد، فإن علينا أن نقطع هذه النافلة ونلبي نداء الوالد أو الوالدة.
إذا كانت ما تطلبه الوالدة من الطاعات من الواجبات فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومع ذلك نحن لا نريد لبناتنا إذا تحجبت والتزمت أن تكون مصدر إزعاج لأسرتها، لكن كل ذلك يأتي بمنتهى الهدوء مع الأدب.
يمكن أن تصري على اللباس الساتر، وليس من الضروري أن تلزمي نظاماً واحداً في الحجاب، إن الحجاب يعني الستر، إذا لبست ثياباً فضفاضةً كان معها ما يشبه الحجاب تغطيه، وتستخدمه، عند ما تقابلين الرجال تتغطين به.
أرجو أن يكون في ذلك خير، المهم في أمور الحجاب والصلوات واجبات الشرع، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
أما النوافل فيمكن أن يكون في الأمر سعة، ونسأل الله أن يهدي الوالدة للحق والخير، ونفور أسرتك منك لا يضرك ما دمت على الحق والخير، وأتمنى أن تجدي من القريبات العاقلات أو من محارمك من الرجال من يدافع عنك، ويكون إلى جوارك، ونسعد بتواصلك مع الموقع ولست مطالبة أن ترددي معهم الأغاني، ولكن في نفس الوقت لا تدخلي معهم في شد وجذب، ولا تصافحي الرجال لأن هذه أمور ليس فيها مجاملة، ولكن كل ذلك يكون بأدب، حاضر يا والدتي، اسمحي لي يا والدتي، ثم تزيدين من برها والإحسان إليها، وتقومين بما عليك.
نحن نريد إذا التزمت الفتاة أن يشعر أهل البيت أن الالتزام وأن الدين زادها خيراً وبراً بوالديها، ونسأل الله أن يعينك، وهذه من الابتلاءات والتي لا تقف في طريق الإنسان، فاثبتي على ما أنت عليه من الخير.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)