بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك –ابنتنا العزيزة– في استشارات إسلام ويب.
نشكر لك حرصك على اختيار الزوج الصالح، وجعلك الدّين أهمّ معيار لقبول الزوج أو رفضه، وهذا من رجاحة عقلك، وحُسنٍ في إسلامك، ونحن على ثقة من أن الله سبحانه وتعالى لن يُضيّعك ما دمتِ تحرصين على رضاه، وتسعين جاهدةً في فعل ما يُحبُّه سبحانه وتعالى، فهو وليُّ الصالحين، وهو مع المحسنين، يُحبُّهم، ويُؤيّدهم، ويحفظهم، لا يمسهم سوء ولا هم يحزنون بإذنه، فأحسني ظنَّك بالله تعالى.
وما وصفته من أوصاف هذا الزوج الحسنة أوصاف تسُرُّ النفس، وتُطمئنُ الشخص الذي يريد أن يختبر صلاحيته للزواج، فما دام يُؤدي الفرائض ولا يقع في المحرمات، فهو مقبول الديانة، وإن قلَّل من النوافل، مثل هذا الشخص بالأوصاف التي ذكرتِها لا نرى أبدًا أن تفوّتيه على نفسك وتردّيه بحجّة أنه يُضيع نوافل الأعمال، أو أنه لا يزال يقع في بعض المخالفات بسبب جهله من جهة، والبيئة التي تربّى فيها من جهة أخرى، وبحسب حاجات مصالح عمله، فهذه الأسباب قد تدفعه للوقوع في بعض المخالفات الشرعية؛ كالجلوس مع من يشرب الخمر، أو اعتقاده بأنه يمكن للبنت أن تبقى بغير حجاب، وغير ذلك من الأمور، لكن هذه الجوانب يمكن إصلاحها، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء، والشخص الذي أعطاه الله تعالى خُلقًا حسنًا يكونُ قريبًا جدًّا من قبول النصح، وتأثير النصح فيه.
فنحن نؤمِّلُ خيرًا، ونستبشر بهذه الأوصاف التي ذكرتها في هذا الرجل، ونكاد نجزم بأنه إذا مارست دور التذكير، وأحسنت هذا الدور بحسن الأسلوب، بأن تودّدتِ إلى زوجك، وأعطيته مكانته اللائقة به، وأظهرت له حرصك عليه وحُبّك له، ثم مزجت هذا كله بالنصح الذي يُؤثّرُ في قلبه، كإسماعه المواعظ، وأوصاف الجنة وما فيها من الثواب للمتقين المُحسنين، والنار وما فيها من العذاب للعاصين، فإنه سيرتقي إيمانيًّا، وإذا ارتقى إيمانُه وقوِيَ، فإنه حينئذ سيكونُ هو الحابس الحقيقي عن الوقوع في أي مخالفة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الإيمانُ قيْدُ الفتك).
فننصحك بأن تستخيري الله سبحانه وتعالى، وإذا أراد الله تعالى بك خيرًا، وكان هذا الخير هو أن تتزوجي، فإنه سيتيسّر.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرضّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)