بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبيدة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
نحن سعداء بتواصلك معنا، ونهنئك بما مَنَّ الله تعالى به عليك من التوبة والرجوع إليه، واستغفاره سبحانه وتعالى، وقد أصبت -أيها الحبيب- حين أدركت واعتقدت أن الله سبحانه وتعالى غفورٌ رحيم، وأنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها، فقد قال سبحانه وتعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}.
كما أصبت أيضًا -أيها الحبيب- حين أدركت بأن دعاء الله سبحانه وتعالى من أهم الأسباب التي يصل بها الإنسان إلى محبوباته ومرغوباته، ولذلك نحن ننصحك بأن تثبت على هذه التوبة، وأن تعتني وتهتمَّ بأداء فرائض الله سبحانه وتعالى عليك، وأن تهتمّ بدعائه سبحانه وتعالى بأن يرزقك الزوجة الصالحة، وأن يُزوّجك بهذه الفتاة ما دمت تحبُّها، وهي بالوصف الذي ذكرته من التديُّن والحرص على هدايتك واستقامتك.
ومع ذلك لابد من الأخذ بالأسباب -أيها الحبيب- من التقدُّم لخطبة هذه الفتاة، وأحسن ظنّك بالله أنه سيُقدّر لك الخير، وسيختار لك ما هو الأصلح لك، فهو سبحانه وتعالى أعلم بمصالحك، ومع هذا العلم هو رحيمٌ بك لطيفٌ، يُقدّر لك الخير ويسوقه إليك من حيث لا تدري، فقد قال سبحانه: {الله لطيف بعباده}، واللطف معناه إيصال الخير بالطرق الخفيّة، وقد قال سبحانه: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
فكن حريصًا على الوصول إلى ما تراه نافعًا لك، ولكن كن أيضًا في نفس الوقت معتقدًا أن الله سبحانه وتعالى سيُقدّر لك ما هو خيرٌ لك وأصلح وأنفع، فإذا علم الله أن الخير في أن تتزوج هذه الفتاة فإنه سييسّره لك بعد أخذك بالأسباب، وإذا علم الله خلاف ذلك، وصرف عنك هذه الفتاة فهو الخير.
ودورك أنت أن تحرص على ما ينفعك، فما دمت مقتنعًا بأن هذه الفتاة تصلح لك، وقد تعلَّق قلبك بها، وأحببتها، فامض في هذا الطريق، وخذ بالأسباب المشروعة، وتقدَّم لخطبتها، وخذ بأسباب التزوّج والزواج، وأعدّ نفسك له بقدر استطاعتك، والجأ إلى ربك أن يُعينك على ذلك وييسّر لك، وستصل -بإذن الله تعالى- إلى المقدور المحبوب.
نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)