بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة: سائلة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحباً بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
اعلمي -أختي الفاضلة- أن قضية الموازنة بين الدراسة والالتزامات الأخرى للإنسان في حياته اليومية، تحتاج لمجموعة من الأمور حتى لا يقع الإنسان في الشعور بالنقص والذنب جرَّاء الإخلال بمتطلبات الحياة المختلفة، ومن هذه الأمور التي ينبغي أن تتم مراعاتها لتحقيق التوازن المُرضي للنفس التالي:
أولاً: تنظيم الوقت، لا بد من أن تنظمي وقتك -أختي الفاضلة- بشكل جيد وصارم، من خلال حصر نشاطك اليومي في أوقات محددة، وتقسيم اليوم إلى أوقات تتكافأ حسب الأهمية والكمية بين الدراسة والجوانب الدينية والاهتمامات الأخرى المختلفة، فتنظيم ساعات اليوم مع التكرار يتحول إلى عادة إيجابية، يجد الإنسان ثمرتها في مستقبل حياته من خلال إشباع أكثر من شغف واهتمام، وعندما لا يتم تنظيم الوقت؛ يصعب إدراك الشخص أن هناك فراغات كثيرة يمكن أن يستفيد منها، فأول خطوة -أختي الفاضلة- لتحقيق التوازن هي تنظيم وترتيب وقتك، ثم الانضباط والالتزام بذلك، والحرص على اجتناب الوقوع في مشكلة الفراغات الهامشية في اليوم، والتي قد تمتد لساعات دون أن يشعر بها الشخص، كمتابعة مواقع التواصل، أو مشاهدة الأفلام، أو المبالغة في الخروج والزيارات، وكل هذا يأخذ من نصيب الأوقات المهمة.
ثانياً: الأهداف الشخصية، الخطوة الثانية -أختي الفاضلة- حددي هدفك العملي في الحياة، ورتبي الأهداف المرحلية التي توصلك لتحقيق هذا الهدف، فمن أهم ما يساعد في تحقيق التوازن في حياة الإنسان وجود هدف وغاية في حياته العملية يسعى لتحقيقها؛ فالشخص بغير أهداف حياته مبعثرة وأعماله غير مكتملة، ويصعب عليه الإنجاز، لكون الغاية والهدف غير واضح في حياته.
ثالثاً: الأولويات، لا بد -أختي الفاضلة- أن ترتبي الأولويات في حياتك، بين أهم ومهم، وعاجل ومتأخر، ومؤقت ودائم، وضيق ومتسع، فمشروع الدراسة مشروعٌ له وقتٌ محددٌ وينتهي، بينما مشروع الزواج دائمٌ وله التزامات دائمة، والبداية تكون بالمشروعات المؤقتة، وإنجازها يجعلك تتفرغين للمشروع الدائم، وهذا في حال اليقين بالعجز عن الجمع بينهما، فتنظيم الحياة بهذه الطريقة يساعدك على ترتيب أولوياتك، وفهم طبيعة كل عمل تقدمين عليه.
أختي الفاضلة: أنت لا تزالين في مقتبل العمر، ولديك فرصٌ كثيرةٌ لتحقيقها، فبادري إلى تنظيم حياتك، وصنع عادات إيجابية تبقى معك العمر كله، فبعد تنظيم وقتك وتحديد أهدافك وأولوياتك، يمكن أن تتخذي القرار بنفسك وفق رؤية ودراسة واضحة لواقعك وحياتك واهتماماتك الحقيقية؛ فالحياة الزوجية رباطٌ دائمٌ لها أعباء وحقوق وواجبات، ولا بد من إعطاء كل ذي حق حقه، ووجود شخص تتفقين معه في الأفكار والصفات والدين والأخلاق يعتبر فرصةً، فالجمع بين هذه الفرصة والدراسة راجع في تقديره إليك -بعد تحقيق ما ذكرناه لك-، وغياب هذه الفرصة لمرة واحدة، لا يعني عدم عودتها مرةً أخرى بشكل مختلف قد يكون أفضل أو أقل؛ فذلك في قدر الله ومشيئته؛ فالكمال في الرجال والنساء أمرٌ عزيزٌ يصعب إدراكه.
أخيراً -أختي الفاضلة- عليك بالاستخارة، والإكثار من الدعاء، وملازمة الذكر ونوافل الطاعات والقُربات، فإنها تشرح الصدر، وتُنير البصيرة، وتحقق الرُّشد والتوفيق في الأمر.
أسأل الله لك السداد والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)