بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ضياء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُؤلّف القلوب وأن يُصلح الأحوال.
لا شك أن الشاب الذي رضيته الأسرة وأولياء الأمر بالنسبة لك سيكون فيه الخير الكثير، طالما كان متديّناً، ويرغب في أن يتديّن أكثر بعد أن يكون معك، نسأل الله أن يُعينكما على الخير، وهذا هدفٌ كبيرٌ في الحياة الزوجية الناجحة، أن يكون بين الزوج والزوجة التناصح والتنافس في طاعة الله، والحرص على المزيد من القُرب من الله تبارك وتعالى.
أمَّا بالنسبة للأفكار السالبة التي بدأت تتمدد في نفسك بعد سفره وبُعده، خلافًا للأفكار الأولى والانطباع الأول؛ فأرجو ألَّا تقفي عندها طويلاً؛ لأن الأمر كما قال ابن مسعود لمن سأله، قال: (تزوجتُ امرأةً وأخشى أن أبغضها، فعظني)، قال ابن مسعود: (إن الحب من الرحمن وإن البغض من الشيطان، يريد أن يُبغِّض لكم ما أحلَّ الله لكم)، فكثيرًا ما يأتي الشيطان ليشوش الصورة، والعبرة هنا بالانطباع الأول وبالارتياح الأول، وبما حصل عند الوهلة الأولى، وهذا كان إيجابيًّا، فحتى قبح صورته أمره جديد، وهذا كلُّه من تشويش الشيطان، وليس المهم في الرجل أن يكون جميل الشكل، ولكن المهم أن يكون كامل الدين، جميل الأخلاق، له أدوارٌ اجتماعيةٌ، له حياةٌ وحيويةٌ في مجتمعه، فأتمنى ألَّا تلقي بالاً لهذه الأشياء، وواضح من كلام أسرتك أنهم لاحظوا فيه هذه الجوانب الإيجابية المشرقة.
عليه أرجو أن تكملي المشوار، وتعطي نفسك فرصة، ولا تستجيبي للأفكار السالبة المذكورة، ولا مانع من أن تعرضي نفسك على راق شرعي، وقبل ذلك تحافظين على أذكار الصباح والمساء؛ لأنها كما قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: (مانعةٌ لما لم ينزل، نافعة فيما نزل)، بحيث لو أن الإنسان حافظ على قراءة سورة البقرة وآية الكرسي والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، والمعوذتين، وسورة الإخلاص، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، نتمنّى أن يكون في ذلك العلاج وبلوغ الشفاء -بإذن الله تبارك وتعالى-.
عليه أرجو ألَّا تفكري بهذه الطريقة، ونتمنَّى أن تتعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لك الخير، واعرضي نفسك -كما قلنا- على الرقية الشرعية، قومي بها بنفسك؛ فإن الإنسان يستطيع أن يقرأ الرقية على نفسه، وتستطيع الوالدة أن تقرأ عليك، ولا مانع من أن تذهبي إلى راقية متخصصة أو راق متخصص يُقيم الرقية على قواعدها وضوابطها الشرعية.
نسأل الله أن يجمع بينكم على الخير، ونتمنّى أن تنظري للأمر نظرةً شاملةً، والنظر في عواقب الأمور ومآلاتها، والأشياء التي يمكن أن تترتب في حالة الاستمرار، والأشياء التي تخافين منها في عدم الاستمرار، كل هذا لأن قرار النجاح هو القرار الذي يقوم على دراسات عميقة، تُدرس فيها العواقب ومآلات الأمور.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)