بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nourseen حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك – أختنا الفاضلة – عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا، وثقتك بهذا الموقع.
نعم مع الأسف الكثير من الأطفال يدفعون ثمن خلاف الوالدين، وخاصة عندما يبوح كلٌّ منهما أو يفضفض للطفل الصغير عن الطرف الآخر، وكما حدث معك ومع والديك وأنت في المرحلة الصغيرة هذه الابتدائية.
الأمر الثاني: ما تعرضت له – كما يبدو من سؤالك – على يد والدتك التي من المفروض أن تقوم برعايتك وحمايتك، إلَّا أنني كثيرًا ما أجد بعض الأبناء والبنات أكثر حكمة وأعقل تصرُّفًا من الوالدين في كثير الحالات.
أختي الفاضلة: لا شك أن ما حصل مؤلم، ولكنّه ماضٍ وأصبح تاريخًا الآن، وواضح من سؤالك أنك تبحثين عن طريقةٍ لمتابعة حياتك متجنّبة هذه الصعوبات أو مضاعفاتها.
طبعًا من جانب: لا بد أن أذكر لك ضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقة الطيبة أو الإنسانية، كما يقول تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]، فإذًا نهاية هذه الآية بما ورد { فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
أريد أن أطمئنك على أنك إن خالفت رأي والدتك - والذي تعتقدين أنه رأيٌ خطأ – لا أعتقد أنه من العقوق، وإنما هو إبداء الرأي والحكمة والصواب، ولكن هذا لا يجب أن يدفعنا إلى سوء المعاملة، بل يجب أن يكون بأدب، وبأسلوب لا يشعر الوالدة بالتنقص أو التقليل من قدرها، ويجب الاستجابة إلى قوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}. هذا من جانب.
من جانب آخر: حاولي قدر الإمكان تجنب المواقف الإشكالية، وربما في هذا السنّ تجنّبي أيضًا مواجهة والدتك؛ لأني لا أعتقد أنك ستحصلين على الكثير من التغيير الذي ربما تتأمّلينه، وأديري نظرك إلى المستقبل بتكوين نفسك وبناء حياتك، وخاصة أنك تدرسين في الجامعة، أدعو الله تعالى لك بالتوفيق والتفوق.
طبعًا كل هذا لا يمنع أن تستشيري أخصائية نفسية؛ لأنه واضح أن عندك الكثير ممَّا تُريدين التعبير عنه أو الفضفضة فيه، وربما هذا يكون مع صديقةٍ قريبة واعيةٍ حكيمة تُرشدك وتوجُّهك، وإن لم تُوجد فهنا يمكن أن تستشيري أخصائية نفسية، سواء في الجامعة، فبعض الجامعات فيها خدمة الإرشاد الطلابي، فلك أن تستفيدي من هذه الخبرة، وإلَّا فيمكن أن تكون أخصائية نفسية خارج الجامعة.
أدعو الله تعالى لك بالراحة والتوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)