بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ magda حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على صلة الرحم والفرار من قطعها، وهذا علامة على حُسنٍ في أخلاقك، وسلامةٍ في ديانتك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك توفيقًا وييسّر لك كل أمرٍ عسير.
وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب -أيتها البنت الكريمة-، ولهذا نحن نشجّعك على العزم على التواصل مع خالاتك وإخوانك وأخواتك وأعمامك وأخوالك، فهؤلاء كلهم من الأرحام الذين يجب التواصل معهم ويحرم قطيعتهم لغير ضرر، وإذا حصل الضرر فينبغي أن يكون الاختصار على ما يُدفع به الضرر، ولا يجوز الزيادة على ذلك.
وأنت لم تجدي وسيلةً لدفع ضرر أختك إلَّا بالتظاهر بقطيعة هؤلاء الأقارب، فيجوز لك أن تتظاهري بقطعهم وعدم الكلام معهم حتى تدفعي عن نفسك هذا الضرر، وإن كنت تجدين طريقة أخرى لدفع هذا الضرر ولو بالتهديد برفع الأمر لدائرة الجرائم الالكترونية بالذي تفعله أختك معك؛ فإن هذا من حقك، ولكنّا لا نُدرك مدى قُدرتك واستطاعتك، فأنت أدرى بما تقدرين عليه، والله تعالى رحيم لا يُكلّف الإنسان إلَّا قدر استطاعته وطاقته، كما قال سبحانه وتعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلَّا ما آتاها}، وقال سبحانه: {لا يكلف الله نفسًا إلَّا وُسعها}، وقال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم).
فإذًا ينبغي أن تهدئي وتطمئني بالاً، وتُريحي نفسك وتعلمي أن الله تعالى رحيمٌ بك، وأنه يرضى منك أن تفعلي ما تقدرين عليه، وما لا تقدرين عليه لا يُؤاخذك به، وهذا من رحمته ولُطفه وبِرِّه سبحانه وتعالى.
حاولي أن تتواصلي مع إخوانك وأخوالك وأن تبذلي في نصح أختك هذه، وتذكيرها بالله، وتخويفها من عواقب الذنوب والمعاصي، فهذا الجهد الذي تبذلينه لا يضيع، فهو مُدّخرٌ لك عند الله تعالى؛ لأنه سعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوة إلى الخير، وإحسان إلى أختك وصلة لها، ولعلّ الله تعالى أن ينفعها بك، فلا تيأسي من ذلك؛ فإن (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها كيف يشاء).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُجري الخير على يديك، وأن يدفع عنك كل سوء ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)