بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك – أخي الفاضل – عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وبالترتيب الذي وضعته، مسألة بعد مسألة ونقطة بعد أخرى.
من الجيد – أخي – إدراكك أنك تعاني من وسواس قهري، إلَّا أن أخذ الدواء لمدة قصيرة (لشهرٍ أو شهرين) لا يكفي، فعادةً نحن ننظر إلى نوع الدواء، الجرعة هل هي مناسبة أو لا، ثم مدة العلاج، فالمدة التي ذكرتها في سؤالك وبالتالي لم تستفد كثيرًا، هي مدة قصيرة حقيقة، لا تكفي للحكم على فائدة العلاج هذا أو لا.
النقطة الثانية: إن تشخيص الاضطرابات النفسية يتطلب خبرة كثيرة، وهي مهارة وخبرة الطبيب النفسي، فهناك أمور كثيرة الطبيب النفسي يدرسها على أربع أو خمس أو ست سنوات، وربما أكثر، فمن الصعب أن ألخصها لك في هذه العُجالة المحدودة بالنسبة لي.
ثالثًا: مكونات الإدراك ليست ثلاثة فقط، وإنما هي خمسة، فبالإضافة إلى الأفكار والمشاعر والسلوك التي ذكرتها هناك ردة الفعل الجسدية، والخامسة هي البيئة التي يتفاعل فيها الإنسان، وهذه الجوانب الخمسة بينها تداخل وتأثير متبادل.
الأخطاء الفكرية لا يمكن حصرها باثنتين أو ثلاث، وهي تختلف من شخصٍ إلى آخر، وهي عادة أكثر من هذا بكثير، وهي غير الأفكار والتشوهات المعرفية، هذه الأفكار السلبية شيء والتشوهات المعرفية شيء آخر، وللمزيد من الاطلاع على العلاج المعرفي السلوكي – وهو علاج فعّال – قائم على الأدلة، يمكنك مراجعة الكتاب المترجم بعنوان (العقل فوق العاطفة) من ترجمة الدكتور مأمون مبيض، ومن تأليف الدكتورة كريستين باديسكي، والدكتور دينيس غرينبرغر.
أمَّا الموضوع الأخير الذي ذكرتَه موضوع الإدمان؛ نعم يمكن أن يُؤثّر في المشاعر والأفكار والسلوك، وهذا بحد ذاته موضوع آخر يحتاج إلى طبيب نفسي صاحب خبرة.
النقطة الأخيرة التي وردت في سؤالك: هل هناك مشاعر من غير أفكار؟
عادةً وراء كل عاطفةٍ أو شعورٍ هناك فكرة كامنة، وهنا تأتي خبرة المعالِج ليكتشفها، وبالتالي يستبدلها بفكرة إيجابية.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وإذا احتجت إلى مراجعة الطبيب النفسي فأرجو ألَّا تتردد في أخذ هذه الاستشارة، فما خاب من استشار.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)