بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بشرى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
لا يخفى على أمثالك من الفاضلات أن الصبر على الزوج، والإحسان إليه، وحُسن التبعل له، من أكبر واجبات هذه الشريعة، وأنت بلا شك صاحبة القرار، وصاحبة التقييم الصحيح للوضع، ولكن إذا ابتليت البنت من بناتنا والأخت من أخواتنا برجل عصبي فعليها أن تتفادى ما يُثير عصبيته، وكوني كتلك التي قال لها زوجها ليلة بنائه بها: (أنا سيئ الخلق)، فقالت له: (أسوأ منك مَن يُلجئك إلى سيئ الخُلق)، وكانت بذلك تُعبّر عن معانٍ كبيرة، فإن من أقصر الطرق للتخلص من عصبية الزوج أو التعامل معها، والمسايرة له والمُداراة، هي أن نتفادى أولاً أسباب العصبية، ثانيًا: أن نتفادى الرد في تلك اللحظات، وأن نتجنب إعادة الأمور التي تُزعجه.
إذا فعلنا هذا فإنا سنقلّل الخطر أو الخطأ، وليس معنى هذا أننا نؤيد هذا الذي يحدث منه، ولكن دائمًا ينبغي أن نضع الزوج أو الزوجة عند الخصام في المعيار الشرعي: (إنْ كَرِهَ منها خُلقًا رضيَ منها آخر)، (إنْ كرهتْ منه خُلقًا رضيتْ منه آخر)؛ لأن المرأة لن تجد رجلاً بلا عيوب، كما أن الرجل لن يجد امرأةً بلا عيوب.
خاصةً وقد أشرت إلى أنه في الأوقات الجميلة يعاملكم معاملة جميلة، وأمَّا عند العصبية فهذا وقتٌ ينبغي أن نتفادى العصبية من أصلها، فإذا حصل هذا فنتفادى الردود في ذلك الوقت، وسعدنا أنك تعترفين بأنك لست خاليةً من الأخطاء، وإذا جاء الزوج يطلبك هذه المرة فلتكن هناك شروطٌ واضحةٌ تُبنى عليها هذه الحياة الزوجية.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على اتخاذ القرار الصحيح.
أما نحن فنجد في أنفسنا ميلاً لإعطاء أنفسكم فرصةً ولكن بشروط، واطلبي منه أن يتواصل مع الموقع، واجعلي هذا شرطاً حتى يستمع أيضًا للتوجيهات، وحتى نسمع منه ما عنده، ولا مانع من أن تكتبوا استشارة مشتركة، ولكم أن تطلبوا حجب الاستشارة حتى تصل الإجابة الشاملة من المختصين، التي يكون فيها إقناع لك وله، واعلمي أن كثيراً من الرجال يستمع للكلام عندما يكون من رجال أمثالهم، وخاصة إذا كانوا خبراء.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والاستقرار والسعادة، ونسأل الله أن يُعينك على الصبر.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)