بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ kargen حفظها الله.
مرحبًا بك - بنتنا الفاضلة - في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.
لا شك أن الوالد والوالدة من أحرص الناس على مصلحة بنتهم، ولكن أمر الزواج أيضًا يُبنى على الرضا والقبول، وأريدُ أن أذكّرك بقصة الأنصارية التي جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ (ﷺ) فَقَالَتْ: (إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ؟! فَجَعَلَ (ﷺ) الْأَمْرَ إِلَيْهَا). لكن تلك الفاضلة العاقلة قَالَتْ بعد ذلك: (قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)، وعبارة (قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي) فيها من البركة والخير ما لا يعلمه إلَّا الله تبارك وتعالى.
ونحن نتمنَّى أن تتواصلي مع الموقع لتعرضي أسباب الرفض، هل هناك أسباب محددة ترفضين لأجلها ابن العم؟ وابنُ العمِّ بأرفع المنازل
وإن ابن عم المرء -فاعلم- جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح
لذلك أرجو أن تُعيدي النظر في قرار الرفض، ولا تُحرجي والديك، واعلمي أن عمّ الإنسان صنو أبيه، وابن العمِّ من أقرب الناس إلى الفتاة. وإذا كانت لك أسباب أرجو ذكرها حتى نناقشها معك، أمَّا إذا كان هذا الرفض فقط لأن الإجراءات كانت بالطريقة التي غيّبوا فيها رأيك؛ وتكلّم الوالد دون الرجوع إليك؛ فأرجو ألَّا تجعلي هذا سببًا، فالعبرة بابن العمِّ هذا، إذا كان صاحب دين وخُلق وفيه خيرٌ؛ فننصح بالقبول به ولا ننصح بتفويت الفرصة، وسعيدةٌ مَن تفوز بزوجٍ يرضى عنه الوالد وترضى عنه الوالدة؛ لأن هذا سيعينها على بِر والديها وعلى الإحسان إليه.
إذًا لا تجعلي الرفض لمجرد الرفض؛ لأن الخطوات لم تكن بالطريقة الصحيحة، أو لم يشاورك أبوك في البداية ولم يأخذ رأيك في الموافقة على ابن عمك، لذلك نتمنَّى أن تُديري هذا الملف بأعصاب هادئة، ونكرر دعوتنا لك بكتابة التفاصيل حتى نناقشك حولها.
ولكننا مبدئيًا نريدُ أن نقول: الأمر الذي فيه إرضاء للوالدين أوله بركة وآخره بركة، وفيه الخير الكثير. وأنت عندما ترصدين ما في ابن العمِّ من سلبيات، تذكّري أننا بشر، وأنّا لا نخلو من النقائص رجالاً ونساءً، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة.
فنسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)