بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - ابنتنا الكريمة - في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرزقك الزوج الصالح.
ثانيًا: نوصيك - ابنتنا العزيزة - بأن تُفوضي أولًا أمورك إلى الله تعالى، وتعلمي بأن ما يُقدّره لك هو الخير، وإن كان مكروهًا لنفسك، فقد قال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
ربما كانت هذه الأقدار التي قدّرها الله تعالى لك في أوّل الطريق خيرًا، ويدفع بها عنك شرورًا كثيرة تنتظرك في المستقبل، فلا ينبغي أن تُكثري من الحزن والأسف ممَّا واجهك به هذا الشخص، فإنك لا تزالين في أول الطريق، وتستطيعين التخلص دون أضرار تلْحقكِ، وهذا خيرٌ ممّا لو عاملك بالإحسان وهو يضمر خلاف ذلك؛ حتى إذا ارتبطت به بعقد زواج، وعَسُر عليك التخلص منه ظهرتْ لك الحقيقة التي كانت خافية عنك.
اشكري الله تعالى على ما قدَّره لك، وتوجّهي إليه سبحانه وتعالى بإصلاح حالك مع الله، بالتوبة النصوح وأداء الفرائض واجتناب المحرمات، وسيجعل الله تعالى لك عِوضًا عمَّا فقدتِ.
أمَّا ما مضى من التعرُّف على هذا الرجل؛ فإذا كان التعرُّف مع عدم الوقوع في المحذورات الشرعية، بأن لم يكن فيه كلام يُظهر اللين والخضوع ويُثير الغرائز، أو كان متضمّنًا لوضع الحجاب أمامه بما لم يُرخّص به الشرع، من حدود نظر الخاطب لمخطوبته، إذا لم يكن في هذا التعرُّف ما يُصاحب ما صاحبه من هذه المحرمات فإنك غير آثمة به.
ينبغي أن تتخذي منه درسًا لما يُستقبل من الزمان، وأن تعلمي بأن المرأة يُنظر إليها وتُوزن بقدر تحفُّظها وصيانتها لنفسها، وليس مجرد فقط اجتناب المحرم، ولكن المبالغة في حفظ نفسها وصيانتها، والابتعاد عن مواطن الشّبه والرِّيب، والتزام آداب الشريعة الإسلامية، كلُّ ذلك من شأنه أن يُعليَ مكانتها ويرفع قدرها في نظر الرجال، فيحرصون عليها.
خذي ممَّا سبق لك درسًا، تستفيدين منه في المستقبل، والذي فهمناه من سؤالك أن عقد النكاح لم يحصل بعد، ومن ثمَّ فإنك لا تزالين في عافية من هذا الاقتران بهذا الرجل، وأمَّا ما دفعه لك من الأموال فإن كان دفعه على أنه جزء من مهر الزواج، أو على أن يتمّ الزواج؛ فالواجب عليك أن ترديه إليه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)