بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رضا حفظه الله.
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن تكون بخير، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التقية النقية التي تسعدك في دنياك وآخرتك، وبعد:
أولاً: إننا ابتداء نحمد الله أن رزقك التدين، وأن جعلك حريصاً على طاعته، وإننا على يقين من حسن نيتك، وحسن قصدك، وأنك تريد الخير، لا الشر، ولكن الأماني والنية الحسنة المجردة من العمل الصحيح لا تقيم البيت.
ثانياً: اعلم أن تواصلك مع فتاة لا تحل لك من وراء أهلها هو أمر غير مشروع، وأنت لا ترضى لنفسك أن يتواصل أحد مع أختك من وراء ظهركم، ولو بقصد الزواج، وعليه فالحكم الشرعي واضح -أخي- ولا يحتاج إلى فتوى.
ثالثاً: السؤال الذي يجب أن تجيب عليه الآن: هل أنت قادر على تكاليف الزواج أم لا؟ هذا السؤال ضروي جداً الجواب عليه، فالعرب تقول: ثبت العرش ثم انقش. فإذا كنت -أخي الكريم- غير مستعد للزواج؛ فهذا يعني أنك تتعب نفسك، وتجهدها بأمور فوق طاقتها، واعلم أن العين ترى غير المقدور عليه بما ليس عليه، فلا تتعب نفسك، وسنخبرك بما يجب أن تفعله بعد قليل، وإن كنت مستعداً للتقدم للخطبة فأتمم الاستشارة.
رابعاً: اعلم -وفقك الله- أن من كتبها الله لك زوجة هي معلومة ومقدرة لك من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، والله لا يقدر لعبده إلا الخير، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)، فإذا كانت هي زوجتك فستكون وسترى الخير في ذلك، وإن لم تكن هي من قدرها الله لك زوجة فلن تكون ولو جيشت الدنيا كلها، وستعلم في الخاتمة أن اختيار الله لك كان أفضل مما أردته لنفسك.
خامساً: إننا لا ننصح أبداً بالعلاقات عبر الوسائط الاجتماعية لعدة أسباب:
1- الكذب فيها كثير، والغفلة فيها أكثر.
2- هو تواصل محرم.
3- أكثر من 80% من هذا التواصل لا يفضي إلى الزواج، وأقل الباقي من يستمر بعد الزواج.
4- غالباً إن حدث الزواج فإنه يورث في القلب الشك والريبة، وهذا أمر ملاحظ للقليل الذين أفضى بهم الأمر للزواج.
سادساً: إننا ننصحك إن كنت تعلم الفتاة وأهلها حق المعرفة، وقادراً على الزواج، فاستشر أهلك، وتأكد عن طريق النساء في تدينها، ومن ثم تقدم لها، وإن كنت لا تعرفها فخذ رقم هاتف والدها، وابحث بنفسك واستشر أهلك مع ضرورة أن توقف هذا التواصل فوراً.
سابعاً: أنت قاب قوسين أو أدنى من الزواج، وهي قاب قوسين أو أدنى من الزواج، والسعد كل السعد أن تكون أول امرأة في حياتك هي زوجتك، ساعتها ستسعد ولن تجد الآلام التي تحدث لكثير من الشباب -أخي الكريم-، ثم تذكر أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: شاب نشأ في عبادة الله تعالى.
ثامناً: لا تعلق آمالك على غيب لم تصل إليه، ولا تضيق واسعاً، وضع هذه الآية نصب عينيك تسعد وتنجو: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله)، هذا هو الطريق الآمن وغيره هو الهلاك والفساد والدمار، فاسلك طريق المعافاة، واعلم أن القلب إذا امتلأ طاعة وإيماناً، وتوكلاً على الله، هان عليه ما صعب اليوم، وأمكنه أن يتجاوز ما توهم أن تجاوزه مستحيلاً، فاستعن بالله واطلب العفاف في دينك حتى تسلم دنياك.
تاسعاً: يعينك على تجاوز تلك المرحلة كثرة الصيام مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام، في حديث ابن مسعودٍ: (يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء).
هذا هو الطريق -أخي الكريم-، ونسأل الله أن يثبتك على الحق حتى تلقاه، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)