بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولًا: نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يُقدّر لك الخير ويرزقك الزوج الصالح.
ثانيًا: نصيحتنا لك - ابنتنا الكريمة - ألَّا تتعجلي برفض هذا الخاطب لمجرد هذه الأمور التي ذكرتِها عنه؛ من كونه سبقت له تجارب زواج وانتهت بالطلاق، ما دام موصوفًا بالصفات التي تفضلت بذكرها.
وينبغي أن تجتهدي أنت وأقاربك في البحث والسؤال عن هذا الإنسان، ومعرفة أخلاقه، ومدى استقامة أحواله، وإذا تمكنتم من معرفة الأسباب الحقيقية وراء الطلاق فيكون شيئًا حسنًا، ولكن ليس بالضرورة أن ينتهي زواجه بك بالطلاق كما انتهى زواجه بمن سبق، فربما كان سبب الطلاق هو إخفاق الزوجات السابقات في القيام بالواجبات، التي تجب عليهن تجاه الزوج، فليس بالضرورة أن يكون الطلاق مُؤشِّرًا على سوء الزوج.
لهذا لا ننصحك أبدًا بأن تتعجلي بالرفض لمجرد هذا السبب، وقد ذكرتِ في هذا الشخص أوصافًا جميلة تدعو إلى قبوله، فينبغي أن تتمهّلي كثيرًا، وأن تستعيني بكل مَن يمكن أن يُعينك في البحث عن حقيقة هذا الشخص، وأوصافه التي لم تظهر لك إلى الآن، واستخيري الله -سبحانه وتعالى- واعلمي أن البيوت الزوجية لا تُبنى فقط على الحب الكامل.
ولذلك يُروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس كل البيوت تُبنى على الحب، فأين الرعاية والتذمُّم؟!) يعني أن هناك جوانب أخرى يمكن أن تجبر ما قد ينقص من الميول والحب، وهي جوانب الرعاية والوفاء بالذمم، فإذا كان كل من الزوجين يخاف الله تعالى، ويمنعه خوفه من الله من التقصير في حقِّ الآخر؛ فإن هذا كفيلٌ - بإذن الله تعالى - باستمرار الحياة الزوجية، وأن تكون حياةً مستقرَّةً هادئةً.
ولا تعوّلي على ما تشعرين به من الانقباض لمجرد جلسة واحدة أو نحو ذلك، فالجئي إلى الله -سبحانه وتعالى- واسأليه أن يختار لك، وأكثري وكرّري صلاة الاستخارة، وخذي بالأسباب، وابحثي بحثًا جادًّا عن هذا الإنسان وعن صفاته، ثم بعد ذلك استشيري العقلاء من أهلك، وقارني بين الحال التي أنت فيها وفرص الزواج في المستقبل فيما لو رفضت هذا الإنسان.
وبهذا النوع من الدراسة والمقارنة، مع التمهُّل وعدم التعجُّل ستصلين - بإذن الله تعالى - إلى قرارٍ صائب.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)