بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نعم، إن تجارب الطفولة تضع بصماتها فينا وفي شخصياتنا، فنحن في كثير من الجوانب نتائج تجارب الطفولة والسنوات المبكّرة في حياتنا، فحزم والدك وقسوته لا شك أنها تركت آثارًا واضحةً فيك وفي شخصيتك؛ ممَّا أوصلك إلى شيء من الخوف، والتردد، والفزع، ورهبة لقاء الناس والنظر في وجوههم كما ذكرتَ، وإنّ إجبارُه لك على العمل نفّرك من أي عملٍ، فتجد نفسك تنتقل من عملٍ إلى آخر.
وممَّا زاد في معاناتك أنك بدأت تُعير وزنًا كبيرًا لرأي الناس الآخرين فيك، إضافة من بعدها الصعوبات الزوجية.
نعم، أحيانًا يفهم الإنسان أُناسٌ بعيدون عنه أكثر من الأقرباء، وكما يُقال (زامر الحي لا يُطرب).
أخي الفاضل: نعم يبدو أنك –كما ذكرتَ– تبحث عن الدواء، ولكن الدواء ليس كما تعتقد، الدواء عبارة عن حبوب تأخذها، ولكني في حالتك هذه –وقبل أخذ الدواء– أنصحك بجلسات العلاج النفسي، والتي يستعمل فيها الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي العلاج المعرفي السلوكي، ففي داخلك الكثير من الأفكار والمشاعر التي يُفيد أن تُعبّر عنها في جوٍّ آمنٍ مطمئنٍّ داعمٍ، وهذا عادةً يتوفّر في الجلسات العلاجية النفسية، عدة جلسات، ربما تصل إلى 6 أو 8 جلسات، إلَّا أنك من خلالها تستطيع التعامل مع تجارب الطفولة وتجارب السنوات الماضية، حتى تُخرج من نفسك الإنسان الذي لا تريد أن تكون عليه، متجاوزًا الماضي، وكما يقول أحد العلماء: (نحن لسنا أسرى لماضينا).
فنعم تجارب السنوات الماضية تركت بصمتها فيك، إلَّا أنك يمكن أن تتجاوز كل هذا عن طريق هذه الجلسات، من قِبل طبيبٍ نفسي، أو أخصائي نفسي يمتلك خبرة في العلاج المعرفي السلوكي.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة وراحة البال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)