بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك أولًا كتابتك إلينا بهذا السؤال، وثانيًا حرصك على إتقان عملك، يقول الله عز وجل: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم}، تمنيت لو أن كثيرًا من الناس مثلك في شعورهم بالمسؤولية عن أسرتهم وبلدهم ووطنهم وأمتهم، فهذا ينقصنا كثيرًا في هذا العصر.
فاحمدي الله تعالى أولًا على هذه النعمة، وعلى إدراكك العميق للشعور بالمسؤولية، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، وإن إتقان العمل من الأمور التي أوجبها الإسلام، كتب الله الإحسان على كل شيء كما قال الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء)، فهذا من جانب.
ولكن من جانب آخر كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده، لذلك السؤال كيف نوازن بين شعورنا بالمسؤولية وبين رعايتنا لأنفسنا؟ فالمصطفى يقول -صلى الله عليه وسلم-: (إن لنفسك عليك حقا)، فواضح من سؤالك أن شعورك هذا الكبير بالمسؤولية يتعبك ويجهدك من كثرة التفكير، وربما لوم الذات على التقصير هنا، أو عدم إتمام العمل هناك، لذلك -أختي الفاضلة- دربي نفسك على أن تتقني عملك، ولكن متى ما انتهى العمل اقلبي الصفحة، وانظري إلى عمل آخر وتوكلي على الله.
أختي الفاضلة: مما يساعدك على تحقيق هذا أن تعطي نفسك أولوية من ناحية الأنشطة التي تحبين القيام بها، طبعًا هذا بالإضافة إلى الصلاة والقرآن، ولكن أضيفي إليهما الهوايات المفيدة، وبعد كل عمل أعطي نفسك فترة ليس للتفكير في هذا العمل، وإنما فترة للراحة والاستجمام، بحيث تتخلصين من أعباء العمل الذي لتوك أنهيته، خذي شيئًا من الراحة بشيء محبب إلى نفسك، ثم باشري العمل التالي والذي بعده من بعده.
من خلال هذه الخطوات يمكنك أن تجمعي بين شعورك بالمسؤولية وإتقانك للعمل، وهذان أمران مطلوبان، بل هما عبادة إلى الله عز وجل، ولكن مع شيء من التوازن في عدم إهمال نفسك وحاجاتك المختلفة المادية والمعنوية، أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك وييسر أمرك ويلهمك صواب الفكر والقول والعمل، ولا تنسينا من دعوة صالحة في ظهر الغيب.
وكم كنا نتمنى لو ذكرت لنا ماذا تدرسين، فنحن نحب أن نعرف دراسة السائل، فلعل هذا يلقي بظلالنا على الإجابة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)