بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يوفقك وأن يصلح الأحوال.
لقد أسعدتنا هذه الاستشارة التي تدل على خير كثير، ورغبة في الخير، وأسعدنا جدًا هذا الإحساس لأنك تتغيرين، ونحن دائمًا ننصح من وجدت نفسها في مجتمع فيه رجال ونساء، أن تنحاز إلى النساء، وتتعامل مع الطالبات حتى في أمور الدراسة، و-الحمد لله- رغم وجود مصيبة الاختلاط في جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية، إلا أن في تلك البيئات فتيات ملتزمات، وشباب ملتزمين، فخير للفتاة أن تتعامل مع زميلاتها، وخير للشاب أن يتعامل مع أقرانه من الرجال، حتى في أمور الدراسة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير.
وأيضًا مسألة إكمال الواجبات وأدائها على أكمل وجه هذه من الصفات الحسنة، لكن أرجو أن لا تحملي نفسك ما لا تطيقين، لأن الإنسان ينبغي أن يعتدل في سيره، يسير سيرًا معتدلًا، يعطي نفسه حقها من الراحة، وحقها من الطعام والنوم والترفيه، حتى يستطيع أن يواصل المشوار، لأن متابعة الدراسة، والاجتهاد المبالغ، ربما يعقبه بعد ذلك فتور، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.
مرة أخرى نؤكد أن شعورك بالخطر، وأن شعورك بهذا التغير، وأن تأسفك على التوسع في الكلام مع الشباب، والضحك معهم، ومناقشة أمور عامة مما يزعجك؛ هذا دليل على بقاء بذرة الخير، وفعلًا يجب أن تتجنبي ذلك، وتجتهدي في أن لا يكون الكلام -إذا اضطررت- إلا في الضرورة، وفق الشروط "فلا يخضعن بالقول" دون خضوع، وأن يكون في المعروف، وأن يكون هذا الكلام أيضًا محددًا بقدر الحاجة، فلا تتوسع الفتاة في الكلام مع الشباب، أو المناقشات معهم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبرز لأمتنا رعاة يقومون على فصل الشباب عن البنات، وهذا واقع تريده الشريعة التي تباعد بين أنفاس النساء والرجال حتى في الصلاة، فتجعل خير صفوف النساء آخرها لبعدها عن الرجال.
نسأل الله أن يزيدك حرصًا وأن يزيدك خيرًا، وأن يعينك على علو الهمة، والنجاح والتوفيق، ونحن ننتظر من أمثالك أن يكملن حفظ كتاب الله، وأن يكن قدوة لغيرهن من بناتنا وأخواتنا.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)