بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.
اضطراب النوم له عدة أسباب، أحيانًا يكون مرتبطًا بالشخصية، الشخصية القلقة دائمًا قليلة النوم، وأحيانًا يكون السبب هو نمط الحياة الخاطئ، ومن أكبر الأخطاء التي تؤدي إلى اضطراب النوم في مثل عمرك هو النوم النهاري، النوم النهاري يضرُّ بالساعة البيولوجية والمنظومة المتعلقة بتنظيم وترتيب النوم عند الإنسان؛ فالنوم الذي ذكرته بعد العصر هذا نوم ليس بصحيّ وليس بجيد، ويحرمك كثيرًا من النوم الليلي، ويضرُّ بصحتك الجسدية والنفسية، فأرجو تجنب ذلك!
وكما ذكرنا مجرد اكتساب بعض العادات وممارستها قد يضرُّ بالنوم، من ذلك كثرة التدخين، وتناول الموقظات كالشاي والقهوة والكولا في فترات المساء، وتناول الطعام، خاصة تناول الطعام الدسم ليلًا، وعدم ترتيب ساعة النوم؛ فبعض الناس يذهب أحيانًا للفراش في الساعة التاسعة مساءً، وأحيانًا أخرى يذهب في الساعة الواحدة صباحًا، وهكذا، هذا خطأ كبير جدًّا، يجب أن يكون هنالك جدولة واضحة للنوم، يجب أن نجعل الفراش ينتظرنا في وقت مُعيّن.
بهذه الكيفية يحدث النمط الإيجابي للنوم، فيا أخي الكريم: هذه من الأشياء الضرورية التي يجب أن تُراعيها.
ولابد أن تمارس الرياضة، فهي أكبر معين على تحسين النوم، خاصة الرياضة في أثناء النهار، أو الرياضة الصباحية، وإن أردت أن تمارس الرياضة في المساء فلا بأس في ذلك، لكن ليس بعد الساعة الثامنة مساءً، فالرياضة المسائية المتأخرة غالبًا تؤدي إلى زيادة اليقظة والنشاط.
تمارين الاسترخاء أيضًا تمارين مهمّة جدًّا لتحسين النوم، والتدرُّب على هذه التمارين سهل جدًّا، يمكن أن يكون من خلال التواصل مع أحد الأخصائيين النفسيين، أو يمكنك الاستعانة بأحد المواقع الموجودة على الإنترنت، هنالك برامج ممتازة على اليوتيوب توضح كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء بصورة صحيحة، ويمكنك أن تلجأ إليها.
بالنسبة للعلاجات الدوائية: لا بأس أبدًا من تناول مخفضات القلق والتوتر.
عقار (كلونازيبام) حقيقة دواء جيد، لكنه طبعًا يُسبب التعود والإدمان إذا استعمله الإنسان لفترة طويلة، كما أن هذا الدواء يفقد فعاليته بصورة تلقائية حين يستمر الإنسان على تناوله لفترة أكثر من ستة أسابيع.
عقار (ويلبيوترين) أتفق معك أنه ليس الدواء المناسب بالنسبة لك، وهو يزيد اليقظة، العقار المناسب جدًّا بالنسبة لك هو عقار (ترازودون)، دواء رائع جدًّا، وسليم، وفاعل، وأنت تحتاج له بجرعة خمسين مليجراماً ليلًا، ساعة قبل النوم، وبعد أسبوعين تجعل الجرعة مائة مليجرام ليلًا، وفترة العلاج هي ثلاثة أشهر متواصلة، بعدها يمكنك أن تُخفض الجرعة مثلًا، تتناولها يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.
طبعًا إذا انتقلت لجرعة المائة مليجرام ليلًا - بعد أن تُكمل فترة ثلاثة أشهر - اجعل الجرعة خمسين مليجرامًا فقط، يوميًا لمدة أسبوعين، ثم يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الترازودون.
وطبعًا بصفة عامة: أنصحك ألَّا تتناول الترازودون في وقتٍ متأخر، الساعة التاسعة معقولة جدًّا، ثم بعد ذلك يمكنك أن تذهب إلى الفراش في الساعة العاشرة مساء؛ لأنك إذا تناولته متأخرًا سوف تحدث معك نفس التجربة التي حدثت لك حين تناولت الـ (كويتيابين) -والذي يُعرف باسم (سوركويل)- سوف تحس بشيءٍ من الثقل والتثاقل النفسي والجسدي في الصباح.
هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وطبعًا أُذكّرك بأهمية أذكار النوم، أذكار النوم عظيمة جدًّا، الإنسان حين يذهب إلى فراش نومه، ويفكّر ويتأمل في أشياء جميلة، ويكون بعد تناول أشياء خفيفة - وليس عشاءً ثقيلًا أو دسمًا - ويُطبق تمارين الاسترخاء (شهيق، وزفير) قبل النوم، ثم يأتي بأذكاره بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ، لا بد أن ينام نومًا ممتازًا وجميلًا بحول الله وقوته.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)