بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يوفقك وأن يُصلح الأحوال.
أرجو أن تعلمي أن قلب الوالدين رحيم، وأن رضاهما من السهل، وأن الفتاة إذا تعرضت لإشكالات -أو الشاب- ينبغي أن يكون على تواصل مع والديه، يحرص دائمًا على أن يضعهما في الصورة، لأنهما أحرص الناس على مصلحته، ولأنهما أحسن مَن يقف معه، ومهما كانت الظروف التي تمر بهما فإنهما إذا علما أنك تعرضت لظروف صعبة ولعداء لمن حولك، وإلى ظروف نفسية سيئة؛ فإنهما أوّل مَن يقف معك.
لذلك أرجو أن تكون هذه المقدمة واضحة بالنسبة لهما، ثم بعد ذلك لا بد أن يعرفا أن لهذا الذي حدث نتائج تؤثر على الإنسان وتؤثر على مساره العلمي وعلى حياته، ومن المهم جدًّا أن تختاري الشخصية التي يمكن أن توصل لهما هذه الفكرة، لا شك أن لك عمّات، ولك أعمام، ولك خالات ولك أخوال، هؤلاء هم أنسب مَن يمكن أن يتكلّم مع الوالدين في شأن هذه المسألة، ويوضحوا لهما هذه القضية التي عندك.
وإذا أحسنوا عرض هذه المسألة، وبيَّنوا لهما أن الأمور الآن طيبة، لكن هي تحتاج إلى دعائكما، وتحتاج إلى أن تتفهما هذا الوضع، فإنهما سيتقبلان هذا بلا شك بطريقة مميزة، ولذلك أرجو أن تشاوري مَن حولك.
ولا شك أن الذي يُجيب على هذا السؤال لا بد أن يكون على معرفة وبصلة بحال الوالدين، على معرفة بأنماط شخصياتهما، وطرائق الدخول إليهما، واختيار الوقت المناسب لإخبارهما، وطلب مساعدتهما، وطمأنتهما أن الأمور طيبة، وأن الإنسان -ولله الحمد- ما دام بعافية وما دام وصل هذه المرحلة فإنه سيُكمل هذا المشوار، وأيضًا يُبيّن لهما أن بنتهما حريصة على أن تكون إلى جوارهما، وهي لا مانع عندها من أن تُؤخّر دراستها حتى تكون في خدمة والديها.
فالاستفادة من هذه السنة التي حصل فيها تأخر يمكن أن يعود بخير وقُرب أكثر من الوالدين، هذا ما نقترحه، وأرجو أن تشاوري من حولك ممَّن يعرفون حالك ويعرفون حال والديك، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فالإنسان يتصور وضع الوالدين، ولا مانع أيضًا من استشارة طبيب أيضًا حول هذه الأمور.
إذًا أنت بحاجة إلى مشاورة الطبيب، وبحاجة إلى عمّة أو خالة أو عمّ أو خال، يعني من هؤلاء المحارم الذين لهم أثر كبير على الأسرة، وأنت بحاجة أيضًا إذا كان هناك داعية تستمع إليها الوالدة، أن توصل لها الفكرة، وتُبيّن لها أنك بخير، ولكن هذا الذي حدث لك ترك آثاراً بسيطة عليك، وأنك -ولله الحمد- بلغت العافية، ونحو هذا الكلام الذي يمكن أن يصل إليهما بطريقة لا تُؤثّر عليهما التأثير الخطير المخيف، ونسأل الله أن يكتب لك التوفيق، وأن يكتب لوالديك العفو والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)