بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا أولًا بهذا السؤال، وثانيًا: بحرصكِ على صحة والدتكِ، كتب الله لها تمام الصحة والعافية.
أختي الفاضلة: أحمد الله تعالى على أنكِ تشعرين بالكثير من التحسُّن من خلال الذِّكر والقرآن الكريم، فهذا أمرٌ طيب، وأحمده تعالى على أنكِ تشعرين بأن قُربكِ من الله سبحانه وتعالى في تحسُّنٍ مستمرٍّ؛ فهذا أمرٌ طيبٌ أيضًا.
لقد ذكرتِ التقصير، ومَن مِنَّا غيرُ مُقصِّر؟! فـ (كلُّ بني آدم خطَّاءٌ، وخيرُ الخطائين التوَّابون).
ربما ما يُقلقكِ ويشغل بالكِ ويسبب لك هذه الأفكار الوسواسية حول الموت وفقدان أحدٍ من أقربائكِ، يتعلق بوالدتكِ وصحتها -أدام الله عليها الصحة والعافية- فأنتِ من جهةٍ قلقةٌ عليها، ومن جهةٍ ثانيةٍ هي ترفض الذهاب إلى الطبيب، كما قلتِ ليس لعدم الثقة بهم، وإنما تعتقد أن الدعاء يكفي، لذلك أنتِ في توترٍ؛ لأنكِ لا شك تريدين أن يفحص أحدُ الأطباء والدتكِ، ولتعرفي تمامًا ما هي المشكلة، ولتطمئني على صحتها بشكلٍ كامل.
وهنا أنصحكِ -أختي الفاضلة- بأن تستمرِّي في إقناع والدتكِ بأن الفحص الطبي ومعرفة مدى صحتنا -أو لا قدر الله وجود أحد الأمراض- أمرٌ مطلوبٌ، بل هو استجابةٌ لقول الرسول ﷺ: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ)، فاذكري لها هذا، واذكري لها أنها عندما تقوم بالفحص الطبي فهي تستجيب لأمر الرسول الحبيب ﷺ واستجابةً للإسلام، فلعلَّ هذا يُقنعها، وأنا أعتقد أنكِ إنْ نجحتِ في هذا -إن شاء الله تعالى- فسيرتاح بالكِ كثيرًا، فالأمُّ عزيزةٌ على الإنسان لا شك.
أمَّا في موضوع ما هو موجودٌ من مشكلاتٍ وحسدٍ -كما ذكرتِ- بين بعض أفراد الأسرة الممتدة؛ فهذا أمرٌ موجودٌ في معظم الأسر إن لم يكن في كلِّها، فلنحرص على ألَّا نظلم أحدًا، وأن نكون مفاتيحَ للخير، ولنحرص على التقارب بين الناس، وخاصةً أن والدتكم ربَّتْكم -والحمد لله تعالى- على حُسن الخُلق والأدب، فأدعو الله تعالى من خلال هذا أن يُريح بالكِ.
أختي الفاضلة: لا أظنُّ أنكِ تحتاجين في هذه المرحلة -وإن شاء الله في المراحل القادمة- إلى مراجعة العيادة النفسية، وإنما واضحٌ أنكِ قادرةٌ -بإذن الله- على بذل الجهد وتحسين ظروف حياتكِ الاجتماعية والأسرية والمادية والنفسية، داعيًا الله تعالى لكِ بتمام الصحة والعافية، ولوالدتكِ كذلك، وأتمنّى لكِ التوفيق والتفوق في دراستكِ القانونية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)