بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ DMMT حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أختنا العزيزة، نفهم تمامًا ما تمرين به من مشاعر مختلطة، وتردد بين الأمل والرغبة في المضي قدمًا، ومن الطبيعي أن يشعر الإنسان بمثل هذه المشاعر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمور القلب والتعلق العاطفي.
أولاً، بخصوص رغبتك في التواصل معه بشكل غير مباشر، في الإسلام، تُقدر الحشمة والوضوح في العلاقات، وخاصة فيما يتعلق بالزواج والارتباط، فإذا كان لديك رغبة صادقة في معرفة نواياه، فمن الأفضل أن يتم ذلك بطريقة واضحة ومحترمة، ويمكنك مثلاً الاستعانة بشخص موثوق به من الأهل، أو الأصدقاء؛ للتوسط والسؤال بشكل مباشر عن نواياه، مما يحفظ لك كرامتك ويضمن الاحترام المتبادل، فالتواصل المباشر أو غير المباشر بدون كشف هويتك قد لا يعطيك الإجابة الواضحة التي تبحثين عنها، وقد يزيد من حيرتك وترددك، كما أن هذا الأسلوب قد لا يكون مناسبًا، وقد يُفسر بطرق مختلفة.
ثانيًا، بخصوص مشاعرك والتعلق الذي تشعرين به، من المهم أن تعطي لنفسك الوقت والمساحة اللازمة للتعافي والمضي قدمًا، فالتعلق بشخص دون وجود أساس واضح للعلاقة قد يسبب لك الكثير من الألم والتشتت، حاولي توجيه طاقتك ووقتك نحو أمور إيجابية، تنمي شخصيتك وتقربك من الله، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 216).
هذا يذكرنا بأن ما نعتقده خيرًا لنا قد لا يكون كذلك، والعكس صحيح، والله وحده يعلم ما هو خير لنا في كل الأمور، وقد ورد مرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) (رواه الترمذي).
هذه بعض النصائح العملية للمضي قدمًا:
1. اجعلي الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن جزءًا أساسيًا من يومك، واطلبي من الله أن يرزقك السكينة والرضا.
2. املئي وقتك بأنشطة تحبينها، مثل القراءة، الرياضة، التعلم، أو التطوع، مما يساعدك على تحويل تركيزك إلى أمور إيجابية.
3. اقضي وقتًا مع الأشخاص الذين يدعمونك ويمنحونك الحب والاهتمام.
4. ذكّري نفسك بقيمتك، وبأن الله قد كتب لك ما هو خير، وربما ينتظرك مستقبل أفضل مما تتخيلين.
5. إذا شعرتِ بأن المشاعر تسيطر عليك بشكل كبير، وتؤثر على حياتك اليومية، فقد يكون من المفيد التحدث مع مستشار نفسي لمساعدتك على تجاوز هذه المرحلة.
أخيرًا، تذكري قول الشاعر:
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه
فصدر الذي يستودع السر أضيق.
كوني واثقة بأن ما يختاره الله لك هو الأفضل دائمًا، وثقي بأن المستقبل يحمل لك الكثير من الخيرات والفرص الجميلة، ودعاؤنا لك أن يشرح الله صدرك، ويهدي قلبك لما فيه خيرك وصلاحك، وأن يرزقك السكينة والرضا، ويكتب لك السعادة في الدارين.
وفقك الله وحفظك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)