السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارت إسلام ويب، ونشكر لك شُكرك للقائمين على هذا الموقع، الذي تجدين فيه الفائدة، داعين الله تعالى أن يتقبّل مِنَّا جميعًا، ونشكرك على هذا السؤال.
أختي الفاضلة: يبدو أنك تزوجت في سِن الخامسة عشر، ثم انتقلت من بيت أهلك إلى بيت زوجك في هذا السِّن المبكر، فربما هذا أحد الأسباب التي تُفسّر ما تعانين منه من ضعف المهارات الاجتماعية في التواصل والحديث مع الناس، فأنت نشأت في مسؤولية، ولديك طفلتان -حفظهما الله تعالى لكم-.
أختي الفاضلة: كنتُ أتمنى أن أعرف عمر الطفلة الصغيرة؛ فإذا كان دون السنة فربما هناك احتمال أنك تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة، هذا الاكتئاب النفسي ما بعد الولادة يمكن أن يُفسّر ما ذكرتِه في سؤالك من إهمال طفلتيك، والبيت وأمور حياتك الخاصة، وهذا الاكتئاب -اكتئاب ما بعد الولادة- كما ذكرتُ لك يمكن أن يُصيب السيدات عقب الولادة، ويمكن أن يستمر حتى سنة، أو أحيانًا أكثر من سنة إذا لم يُعالَج.
الاحتمال الآخر -أختي الفاضلة- أنك تعانين من اكتئاب نفسي، وليس له علاقة بالولادة، وخاصة إذا كان طفلتك الصغرى أكبر من سنة. وهذا الاكتئاب يمكن أيضًا أن يُفسّر هذه الحساسية عندك وكثرة البكاء وإهمال نفسك وطفلتيك والصلاة وغيرها.
وهنا أدعوك -إذا شككت بأنك تعانين من الاكتئاب النفسي- كما وصفتُ لك؛ فلا ضرر أبدًا من أن تُراجعي إحدى العيادات النفسية، ونبينا ﷺ يُوجّهنا بقوله: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً).
فكما أن هذا ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه أيضًا ينطبق على الأمراض النفسية، ومنه الاكتئاب بأنواعه المختلفة، وسواء كان عندك اكتئاب ما بعد الولادة، أو الاكتئاب النفسي غير المرتبط بالولادة؛ فكلاهما يُعالَج بأحد الأدوية المضادة للاكتئاب، ولكن على الطبيب النفسي أولًا أن يُؤكد التشخيص، ثم يصف لك العلاج المناسب.
أختي الفاضلة: أمَّا بالنسبة للصلاة فأشدُّ على يدك بأن تعزمي على الحفاظ على الصلوات في وقتها، فهذا يُذهب عنك الشعور بالتقصير، ويمكن أن يُخفف عنك بعض الاكتئاب.
داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والسلامة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)