بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ seaf حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وكنت أحب لو تُعطينا بعض المعلومات أكثر عن عمرك، وعملك أو دراستك، فهذا يعيننا على تقديم الاستشارة بالشكل الأفضل.
وعلى كل حال أنت تسأل: هل هذا طبيعي؟ لا -أخي الفاضل- هذا أمر غير طبيعي، وتسأل هل تتحسن الظروف بعد فترة طويلة تسوء فيها الشخصية؟ نعم، أعتقد أن بعد تحسن الظروف التي مر بها والدك، فالمفروض أن يعود إلى شخصيته الطبيعية، فمع الوقت خف الضغط، واسترد السيارة، وعوضه الله المال، وحصل على الدكتوراة، إلَّا أنه يبدو أنه دخل في حالة نفسية حدث فيها تغير جذري في شخصيته.
طالما أن والدك -أخي الفاضل- في الثالثة والستين، فهي سن حرجة يمكن أن يصاب فيها الإنسان بحالة من الاكتئاب النفسي، والذي تظهر من خلال ما ورد في سؤالك من إهمال نظافته الشخصية، وصوته المرتفع، وعدم احترام آراء الآخرين، ولا حتى المقربين منه -كوالدتك أو زوجته- ويشك بالآخرين، ويتعلق أكثر بالمال، ويخزن الملابس، وكثير من هذه الأعراض التي وردت في سؤالك، وتحتاج حقيقة إلى تقييم الطبيب النفسي عندكم في مدينتكم، فهذا أمر مطلوب.
ولكن الصعوبة الكبرى أنه قد يرفض الذهاب إلى الطبيب النفسي، وهنا لا بد من -اسمح لي- أن نتحايل بعض الشيء، فربما ندخل من باب أن يزور الطبيب العام، وأنه في مثل هذه السن المفروض أن يقوم ببعض الفحوصات الطبية العادية؛ كسكر الدم والضغط والكوليسترول، وهذه الأمور.
فإذا اقتنع بالذهاب إلى الطبيب العام، وليس الطبيب النفسي، فلعلَّ الطبيب العام يلقي نظرة سريعة على حالته النفسية، وينصحكم -أو ينصحه- بما هو مطلوب عمله، الطبيب العام في الغالب عنده خبرة -ولو بسيطة- في تقييم الحالة النفسية، ولا بأس كذلك أن يزور أحدكم الطبيب أولًا ويبصره بالموضع، ثم تأخذوا والدكم إليه، فربما هذه الخطوة الأولى.
أرجو أن تشرح هذا لإخوانك ولوالدتكم، ثم تحاولون أن تقوموا بهذا؛ لأن استمرار والدك على هذه الحالة ليست في مصلحته، وليس فيها الخير لوالدتك المصابة بمرض القلب، وليست مفيدة لكامل الأسرة، والنبي ﷺ يقول: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً)، فإن هذا كما ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه ينطبق أيضًا على الأمراض النفسية.
أدعو الله تعالى أن يكتب لوالدك تمام الصحة والعافية، وأن ينزل السكينة على هذه الأسرة، لتنعموا مجددًا بحياة هادئة هانئة، كما كان والدك في الماضي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)