السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
يتم اللجوء إلى زرع القوقعة عندما يكون فقدان السمع شديدًا أو عميقًا، ولا تكون أجهزة السمع التقليدية فعالة؛ حيث يساعد زرع القوقعة في تحويل الصوت إلى إشارات كهربائية تُرسل إلى العصب السمعي؛ مما يمكّن الطفل من سماع الأصوات والتواصل بشكل أفضل.
وفقدان السمع عند الأطفال يمكن أن يحدث نتيجة عدة أسباب قبل وبعد الولادة -ويعتبر زرع القوقعة خيارًا مهمًا في بعض الحالات- مثل العنصر الوراثي، فقد يرث الطفل عدم السمع من أحد الوالدين، ومثل إصابة الأم بالعدوى الفيروسية، مثل الحصبة الألمانية، أو الفيروس المضخم للخلايا CMG، والذي يؤدي عند إصابة السيدة الحامل به إلى أعراض جانبية من بينها فقدان السمع عند الطفل المولود، وأعراضه قد لا تكون ملحوظة، مثل: التهاب الحلق، وبعض التعب، والحمى، وآلام العضلات.
كذلك قد يؤدي إصابة الأم الحامل ببعض الأمراض المزمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وما يتم تناوله من أدوية لعلاج تلك الأمراض إلى فقدان السمع عند الأطفال فقدانا يحتاج معه إلى زراعة القوقعة للمساعدة في السمع.
أما بعد الولادة فيجب أن يكون هناك تاريخ مرضي عند الطفل، وهذه أمراض لا تخطئها العين، مثل مرض التهاب السحايا، ومثل التدخلات الطبية في إصابات الأذن، ومثل التعرض للضوضاء، ومثل مرض اليرقان (مرض الصفراء) الذي قد يصيب الأطفال بعد الولادة مباشرة، وقد يحتاج حينها الطفل إلى حجز في المستشفى، ومثل التعرض للضوضاء الشديد في البيئة المحيطة بغرفة الطفل.
والخلاصة: إذا لم يتعرض الطفل إلى أمراض، مثل: السحايا، واليرقان، ومثل: الضوضاء الشديدة، ومثل: التدخلات الجراحية المبكرة، ولا يوجد عنصر وراثي لفقدان السمع عند الأسرة (الأبوين)، فإن السبب في الغالب يعود إلى تعرض الأم دون أن تدري إلى التهاب فيروس مضخم الخلايا CMG، أو فيروس الحصبة الألمانية، وبالتالي يكون الطفل قد ولد وهو فاقد السمع ولم يفقده بعد الولادة على أغلب الترجيح.
وفحص السمع يتم الآن من خلال جهاز يوضع في الأذن عند الولادة، ويعاد مرة أخرى عند عمر شهرين، ولا يتم فحص السمع بالسماعة مثلًا، وعمومًا يمكن ملاحظة قوة السمع وضعفه عند عمل أصوات بجوار الطفل، مثل صوت جرس، أو صوت جوال، أو مناداته باسمه؛ مما يجعل الطفل يلتفت إلى مصدر الصوت.
ومع عدم وجود عنصر وراثي على أغلب الظن فلا مجال للقلق في مسألة الزواج، فقط متابعة الحمل للزوجة الحامل، وتجنب تعرضها للأمراض الفيروسية، ومتابعة الحمل إجمالًا أصبح أمر غاية في الأهمية؛ لسلامة الأم والجنين.
وفقكم الله لما فيه الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)