مرحبًا بكِ -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله تعالى أن يقدر لكِ الخير حيث كان، وأن ييسر لكِ تربية أبنائكِ وبناتكِ، ويخلف عليكِ كل ما يفوتكِ في سبيل ذلك.
وتساؤلاتك كلها تساؤلات صحيحة وجديرة بأن يوازن الإنسان بين ما يتضمنه من مصالح، فإن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق أعظم المصالح، ولو بتفويت الصغير منها، ولدفع أكبر المفاسد، ولو بارتكاب الصغير منها؛ الحياة لا يمكن أن تستقيم إلا على الموازنة الدقيقة بين هذه المصالح والمفاسد، المنافع والمضار، للشخص في نفسه ولمن حوله.
والأمر كما تفضلتِ ببيانه، وأن هذه الوظيفة قد بُذلت في سبيلها جهود كثيرة واستغرقت منكِ زمنًا طويلًا من عمركِ؛ لذلك: ننصحكِ بألّا تتركي هذا المجال كليًا، فإنه نافع، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز"، وهذه الوصية النبوية صالحة تمامًا لحالتكِ ومطابقة لها.
فاستعيني بالله تعالى، مع الحرص على الشيء النافع، فإذا تمكنتِ من الاستمرار في عملكِ ووظيفتكِ بما لا يتضمن فعل معصية من معاصي الله تعالى، أو تضييع حق واجب عليكِ تجاه أبنائكِ وزوجكِ، فهذا أفضل الخيارات؛ لأن فيه نفعًا لكِ أولًا على المستوى الشخصي، ثم على المستوى الأسري، ثم لمن حولكِ إذا احتسبتِ أجركِ، وأنكِ تقومين بهذه الخدمة لنفع عباد الله تعالى، فهي نافعة على كل المستويات.
وتربية الأطفال أمر في غاية الأهمية، وهو الاستثمار الحقيقي للإنسان في هذه الحياة؛ فإن الأبناء والبنات هم امتداد للإنسان بعد مماته، وعملهم محسوب له؛ يسعد بسعادتهم ويناله صلاحهم، ويرجع إليه بالخير الكثير من أعمالهم الصالحة؛ فينبغي كذلك أن يكون صلاح الأبناء والبنات من أعظم الأهداف في هذه الحياة، والوصول إليه مكسب عظيم، وهو أعظم المكاسب.
فإذا تمكنتِ من الجمع بين الأمرين بقدر الاستطاعة، ولو بعدم الكمال والتمام في كل واحد منهما؛ فهذا أفضل من تضييع أحدهما لصالح الآخر؛ أما إذا تضمن عملكِ شيئًا من المحرمات، ولم تتمكني من ترك هذا المحرم، أو أدى إلى تضييع أبنائكِ وبناتكِ، فإنكِ في هذه الحالة ينبغي أن تلجئي إلى بيتكِ، وأن تقومي بوظيفتكِ كزوجة، وأم، وربّة بيت.
وأن تعلمي بأنكِ في هذا المجال عاملة في أعظم المجالات وأهمها؛ فصنع الأجيال وتربية الأبناء والبنات هي أعظم الوظائف وأكثرها أثرًا على الأسرة والمجتمع، استخيري الله سبحانه وتعالى، وتعاوني مع زوجكِ، وثقفيه في بعض الأمور التي يحتاجها الأبناء والبنات؛ ليعينك ويساعدكِ على ما قد يحصل من خلل أو قصور أثناء انشغالكِ بعملكِ.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقكِ للخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)