بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ولاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع.
وبدايةً: نسأل الله تعالى -بأسمائه الحسنى وصفاته العلى- أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينكِ، وتسكن إليه نفسكِ، وأن يجعل لكِ من أمركِ يسرًا ومخرجًا، ويرزقكِ من حيث لا تحتسبين.
لقد أحسنتِ -ابنتنا الكريمة- حين رجعتِ إلى محاسبة نفسكِ، وتفقدت مواضع الخلل والتقصير في حقوق ربكِ؛ وهذا توفيق عظيم من الله سبحانه وتعالى لكِ؛ فإن الإنسان المؤمن إذا رأى في أموره تعسيرًا، وفي حياته مشقةً؛ فإنه يرجع إلى نفسه ليرى ما هي الذنوب التي ارتكبها، فيصلح من حاله، فإن الأصل أن الإنسان لا يُحرم الرزق إلَّا بسبب ذنوبه، كما قال الرسول الكريم ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».
وهذا العمل -أيتها البنت الكريمة- عمل نافع، الرجوع إلى النفس، ومحاسبتها، وتفقد أخطائها، عملٌ نافع، وهو إنجاز حقيقي؛ لأنه إنجاز على المستوى الإيماني، والعملي السلوكي الذي يؤثر في دنياكِ وفي آخرتكِ، فإذا صلحت أحوالكِ مع الله تعالى؛ فإن كل الأمور ستكون صالحةً -بإذن الله-.
ويكفي أن يرزقكِ الله تعالى السكينة القلبية، والطمأنينة النفسية، وانشراح الصدر، وراحة البال؛ وهذه كلها من ثمرات العبادة والقرب من الله، وكثرة الاستغفار، وهل السعادة إلَّا هذه الأمور؛ فليست السعادة في أموال نحصلها، أو أسرة نبنيها، أو غير ذلك، هذه من السعادات ولكنها ليست هي السعادة الحقيقية، السعادة الحقيقية لا يجدها الإنسان إلَّا حينما يقترب من ربه سبحانه وتعالى، فقد قال الله في كتابه الكريم: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}.
فننصحكِ -ابنتنا الكريمة- على الاستمرار في هذا السلوك والبقاء عليه، ولو لم تجدي آثارًا قريبةً في تحسُّن أحوالكِ، وتيسُّر أموركِ؛ فاعلمي أن الله تعالى يختبر صبر الإنسان، فالدنيا هذه إمَّا نعمة يختبر الله تعالى بها شكرنا، وإمَّا مصيبة وشدة يختبر بها صبرنا، والمؤمن يدور بين هذين الحالين، ولكنكِ إذا صبرتِ واحتسبتِ ما يقع لكِ من شدة وضيق، فإنكِ أيضًا في ذلك تُنجزين، وتُقدمين لنفسكِ عملًا كبيرًا، فاستمري على هذا الحال الذي أنتِ عليه.
أمَّا عملكِ، والاستمرار فيه فمن خلال وصفكِ الذي وصفتِ به في سؤالكِ -وقد قرأته كلمةً كلمةً-، وأنا أشعر بمدى المعاناة التي تعيشينها، ولهذا أنصحكِ نصيحة من يحب لكِ الخير، ويتمنى لكِ السعادة، أن تكوني جادةً في التزام حدود الله تعالى، وتجنب الحرام، فهذه خطوة قبل إجراء ترك العمل؛ فربما تكونين في حاجة حقيقية إلى العمل كما أوضحته كلماتكِ في السؤال.
وربما صار هذا العمل من جملة العبادات التي تُقربكِ إلى الله تعالى إذا اجتنبتِ المخالفات الشرعية فيه؛ لأنكِ تُعفِّين به نفسكِ، وتُعفِّين به والديكِ، وتواسينهما في النفقات التي يحتاجونها، وأيضًا بقاؤكِ في العمل من الأسباب التي تُرغِّب من يريد الزواج بكِ، وهذه حقيقة واقعية.
لهذا كله أنا أنصحكِ بألَّا تتركي العمل وألَّا تقرري ترك العمل الآن، إنما يجب أن تكوني حازمةً ناصحةً لنفسكِ باتخاذ قرار لا بد من أخذه، وهو الوقوف عند حدود الله تعالى في العلاقة مع الرجال في هذا العمل.
فإذا كنتِ تقدرين على ضبط هذه العلاقة بالحدود الشرعية فاستمري فيما أنتِ فيه من العمل ولا أنصحكِ بتركه، ومن هذه الحدود ما تعرفينه من تحريم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وتحريم الكلام الذي قد يُثير الشهوات ويُوحي إلى الآخرين بسهولتكِ وإمكان وقوعكِ في شراك أحدهم.
أيضًا التجمُّل والتزين بأنواع الزينة أمام الرجال، ويجب عليكِ أن تلتزمي بالحجاب، وإن كان لا بد من كشف الوجه فلا بد أن تقتصري في ذلك على القدر المطلوب دون فعل أي شيء من الزينة، فإذا ضبطتِ كل هذه التصرفات فإنكِ -إن شاء الله- تفعلين شيئًا جائزًا.
وأنتِ في الحقيقة طبيبُ نفسكِ، وأنتِ أعلم بمدى قدرتكِ على الوقوف عند حدود الله تعالى، وتجنب الفتن، فإذا تيسَّر لكِ ذلك فبقاؤكِ في العمل خير.
هذه وجهة نظري التي أنصحكِ بها، وأتمنى أن يعينكِ الله تعالى على التزام هذه الحدود، حتى يجعل الله تعالى لكِ فرجًا قريبًا.
نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن ييسر لكِ الخير، ويقدره لكِ حيث كان، ويرضيكِ به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)