أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك في عمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وبخصوص ما تفضلت به، فإننا نجيبك من خلال ما يلي:
أولاً: نشكر الله لك تدينك، وحرصك على إرضاء الله عز وجل، وهذه بشارة خير، نسأل الله أن يكرمك، فما ترك أحداً شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه، لكن مع هذا لا بد أن نذكرك بأن الأصل في التواصل مع الأجنبي المنع إلا لحاجة لا تكون إلا به، وفي حدود الضوابط الشرعية، ولأجل الغرض المراد شرعاً.
ثانياً: نتفهم طبيعة الفتاة في مثل عمرك، ورغبتها في الزواج، وهذا أمر طبيعي، لكن لا بد أن تعلمي -أيتها الفاضلة- أن الزواج مقسوم ومقدر ومكتوب، فمن قدره الله لك زوجاً فسيأتي وأنت مرفوعة الرأس محفوظة الجانب، ومن لم يقدره لن يأتي.
هذا الإيمان منك يحملك على التهدئة والاستبشار معاً، أما التهدئة النفسية فلقوله صلى الله عليه وسلم: (أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)، وأما الاستبشار فلأن قضاء الله خير لك مما أردتِه لنفسك، والله يختار لعبده الأصلح والأوفق له، وقد علمنا القرآن أن العبد قد يتمني الشر لا يدري أن فيه هلكته، وقد يعترض على الخير لا يعلم أن فيه نجاته، فقال تعالي: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم)، فكوني على يقين بأن اختيار الله لك هو أفضل من اختيارك لنفسك.
ثالثاً: اعلمي أن للشيطان مداخل ووسائل، وهو يأتي لكل إنسان من مكامن ضعفه، ومن تلك الوسائل أن يحبب إليك من لا تعرفين من باب التدين حتى يعلق قلبك به، وقد يريك إياه في المنام على أنه زوج لك، كل هذه يفعلها حتى يتشتت الذهن ويتعلق بغائب غير مدرك، فإن وصل الشيطان إلى مراده ربح أمرين معاً:
- ربح تشتت ذهنها وانصرافها رويداً رويداً عن الطاعة، وربما جرها إلى ما لم تكن تتخيل أن تقع هي فيه لثقتها في تدينها.
- ربح إغلاق قلبها عن أي خاطب قادم وعدم الرؤية المتزنة إليه، بل ربما ترفض الخاطب القادم لأنها تقارن الواقع المعاش على الخيال المتوهم، فانتبهي يرعاك الله.
رابعاً: إننا ننصحك بعدم التفكير في كلا الرجلين حتى يطرقا الباب أو أحدهما، ولا تراسلي الأول مطلقاً، فإن هذا يضعف مكانتك إن كان راغباً، في الزواج وهو متدين، وكذلك يسقطك أمام نفسك، بل نقول لك: إن بعض الفاضلات لما حدث منهن بعض التجاوزات التي تعتبر بسيطة ندمن بعد الزواج، ورأين سوء ما فعلن في علاقة أزواجهن بهن، لذا كوني حازمة فإن أراد الخطبة وهو صادق فليطرق الباب، وإلا فالباب موصد.
خامساً: مسألة عمل المرأة تخضع لعدة أمور، منها:
1- أن تكون مضطرة إليه.
2- أن يكون مباحاً في الأصل وملائماً.
3- ألا يكون في مكان تختلط فيه مع الرجال إلا للضرورة القصوى وبدون خلوة.
4- يجب أن تكون محجبة بالحجاب الشرعي، ومحتشمة، وألا تخضعي بالقول.
لذا فإننا ننصحك ألا تجعلي العمل عائقاً أمام الزواج إذا كان الزوج قادراً على النفقة عليك، ولست مضطرة إليه.
نوصيك أن تتعرفي إلى بعض الأخوات الصالحات في المسجد، أو دور التحفيظ للقرآن، ولا بأس إن حدثتك إحداهن عن أخ صالح لها أن تفتحي الباب عن طريق أهلك.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)