الابنة الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنَّا لسعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فإنَّنا نحبُّ أن نجيبك من خلال ما يلي:
أولاً: حرصك على لبس النقاب وتألمك عند رؤية من ترتديه لعدم استطاعتك فعل ذلك؛ دليل خير فيك، وأنت مأجورة على ذلك عند الله تعالى، فأبشري وأملي الخير، وإنا نسأل الله أن يشرح صدر والديك لهذا الخير، إنه جواد كريم.
ثانيًا: لا يخفاك أن أهل العلم قد اختلفوا في مسألة النقاب، وخلافهم لا يخرج عن قولين:
1- القول بالوجوب: وهو مذهب الإمام أحمد، ورواية عند الشافعي أنه يجب على المرأة ستر وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب؛ لأن الوجه والكفين عورة بالنسبة للنظر.
2- القول بالاستحباب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك أن تغطيتهما غير واجبة، بل مستحبة.
لكنهم جميعًا -أي فقهاء المذاهب الأربعة- متفقون على وجوب النقاب عند خوف الفتنة وفساد الزمن.
ثالثًا: الحمد لله أن الوالدة ليست ضد النقاب بوجه عام، لكن الواضح من خلال حديثك أنها ضد ارتدائك النقاب في هذا السن، وهذا أخف وطأة من غيره -والحمد لله-.
رابعًا: أكثر الأمهات يرفضن ارتداء بناتهن النقاب مبكرًا لعدة أسباب:
1- القلق من نظرة الناس له وطريقة تعاطيهم في التعامل مع مرتديه.
2- الخوف على البنات من الأفكار المتشددة.
3- القلق من تأخرهن بالزواج لارتدائهن النقاب.
وهذه كلها تخوفات طبيعية، والتعامل معها بهدوء يجنبك الصدام الذي لا نريده، لذا ننصحك بما يلي:
1- الاستجابة لطلب الوالدين بعدم الارتداء مع التحفظ التام في الحجاب، وإظهار شوقك وتطلعك لليوم الذي تخبرك فيه بموافقتها على لبس النقاب، تلميحًا وتصريحًا كلما دعت الحاجة.
2- الاجتهاد في بر الوالدين والإحسان إليهما أكثر من ذي قبل؛ لأن الشارع الذي طلب منك ارتداء النقاب، هو الذي أوجب عليك برهما.
3- الحديث إلى من تحبهم الوالدة من أهل الصلاح والاختصاص في العلم الشرعي، لمحاورتها والسماع منها وتبديد تخوفاتها.
4- إذا كنت بحضرة أجانب أو تخشين من عارض، فيمكنك إسدال شيء على وجهك حتى تبتعدي عن المكان.
5- كثرة الدعاء لله عز وجل أن يشرح الله صدر والديك للنقاب والصبر على ذلك.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يبارك لك في تدينك، وأن يحفظ والديك، والله المستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)