بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يذهب عنكِ شر ما بقي من الوساوس، وأن ينجيكِ منها، وأن يعينكِ على طاعته، ونشكر لكِ حرصكِ على القيام بفرائض الله تعالى عليكِ، والالتزام الكامل بها، وهذا من حسن إسلامكِ، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ الخير ويعينكِ عليه.
أمَّا بالنسبة للنقاب: فكما ذكرتِ في سؤالكِ إن من العلماء من قال: إنه لا يجب على المرأة أن تغطي وجهها، ولذلك نقول لكِ: إن الأمر -إن شاء الله تعالى- سهلٌ يسير، والدين شرعه الله تعالى ليكون سببًا لسعادة الإنسان، لا لشقائه، ولراحته، لا لتعاسته وعنائه، كما قال الله في كتابه: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
فالتزامنا بالأحكام الشرعية سبب لسعادتنا، وانشراح صدورنا، وتحسُّن أحوالنا، وليس الأمر بعكس هذا، ونقول: اعملي من الدِّين ما يتيسر لكِ، ودعي ما فيه مشقة وحرج من أمر اللباس، فإذا كان في ارتدائكِ للنقاب مشقة وحرج؛ فإنه يجوز لكِ الأخذ بقول العلماء الذين يُجيزون كشف الوجه، حتى يتيسر لكِ خلاف ذلك.
وليس في هذا العمل أي نفاق؛ فإنه من الأخذ بقول العلماء الذين يسهلون في بعض الأحكام مما جوزه الله تعالى؛ لأنه أمر الإنسان بالرجوع إلى أهل العلم، وقد كان الرسول ﷺ يختار الأيسر من الأمور حين تتعارض أمامه الأمور، فقد قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: «ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ ﷺ بين أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ما لم يكن إِثْمًا».
فلا حرج عليكِ في الأخذ بقول العلماء الذين يُجوِّزون كشف الوجه، وإذا فعلتِ ما ذكرتِ من الحيلة لارتداء النقاب، وهي ارتداء الكمام الذي قد اعتاد الناس لبسه، ولم يَعودُوا يستغربون ممن يرونه يغطي وجهه بالكمام؛ فإذا فعلتِ ذلك فهذا شيء حسن، حتى يُيَسِّر الله تعالى لكِ أحوالًا أخرى تستطيعين فيها الارتداء الكامل للحجاب الشرعي، بما في ذلك النقاب.
والخلاصة -أيتها البنت الكريمة- إننا ندعوكِ إلى فعل أي شيءٍ يخفف عنكِ الوساوس، حتى يَمُنَّ الله تعالى عليكِ بالعافية منها، وقد جربتِ أنتِ هذا الطريق، وثبت لديكِ بالفعل أن الأخذ بتيسير الله تعالى، والأخف من أقوال العلماء، فيه إعانة على التخلُّص من الوساوس، ولهذا ندعوكِ إلى الاستمرار في هذا الطريق.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، وأن يصرف عنكِ كل شر ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)