السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:
المعنى الذي وصلت إليه بغض النظر عن الطريقة هو معنى صحيح، وهو أن المحب الصادق متبع، ومتقيد بما يحب محبوبه ويرضاه؛ ولذلك أول علامات المحبة الصادقة:
1- اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)، فلا يتقرب إلى محبوبه إلا بما شرعه له ورضيه.
2- التحبب إليه بالتقرب منه بما يحبه من الأعمال والأقوال المرضية، ومنها الزيادة في النوافل، كما قال الله عز وجل – في الحديث القدسي-: (....وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ).
معنى (كنت سمعه الذي يسمع به)، أي أنه لا يسمع إلا ما يُحبه الله، (وبصره الذي يبصر به) فلا يرى إلا ما يُحبه الله، (ويده التي يبطش بها) فلا يعمل بيده إلا ما يرضاه الله، (ورجله التي يمشي بها) فلا يذهب إلا إلى ما يحبه الله، (وإن سألني لأعطينه) فدعاؤه مسموع، وسؤاله مجاب، (وإن استعاذني لأعيذنه) فهو محفوظٌ بحفظ الله له من كل سوء.
3- الصبر عند الابتلاء، فالدنيا دار امتحان، ولا بد فيها من الابتلاء حتى يعلم الصادق في المحبة من الدعي، وفي الحديث الصحيح: (إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط).
هذه بعض المعايير في ضبط المحبة، والحمد لله على استقامتك، ونسأل الله لك مزيد التوفيق.
أما الدعاء بأن يجمعك الله بمن تحب فلا حرج فيه، المهم أن تؤمن بأنّ قدر الله هو الخير للعبد؛ لذا أكثر من الدعاء، واجعل فيه هذا القيد: (إن كانت خيراً لي في ديني ودنياي فاجمعني بها).
إن وفقك الله لها وجمعكما ببعض بعد الأخذ بالأسباب؛ فاعلم أن هذا هو الخير لك، وإن صرفك الله عنها ووجهك لغيرها؛ فاعلم أن هذا هو الخير لك.
بقي أن نذكرك بأمر -أخي الكريم-: ليس في الشرع شيء اسمه علاقة بين رجل وامرأة قائمة على الصفاء أو النقاء، كل هذا وإن بدا لك طبيعياً إلا أنه استدراج من الشيطان لك فانتبه، واعلم أن الأصل في التواصل بين الرجل والمرأة المنع، إلا أن تكون محرماً كأم أو أخت أو أن تكون زوجة، وما عدا ذلك فالأصل المنع إلا للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.
كما نوصيك -أخي- بالتعرف إلى بعض الإخوة الصالحين من طلبة العلم، فإن هذه حماية وصيانة لك، نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)