بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الفاضل- في الموقع، ونشكر لك التواصل، ونؤكد لك أننا لك في مقام الوالدين، فمرحبًا بك في موقعك، ونسأل الله أن يرحم أمواتنا وأمواتكم وأموات المسلمين.
والأسطر التي كتبتها تدل على أنك -ولله الحمد- راشد وحريص على الخير وطالب عفاف، ونبشرك بأن من الذين يعينهم الله المتعفف الذي يريد النكاح، فنسأل الله أن يضع في طريقك فتاة صالحة تسعدك وتعينك وتعينها على مرضاة الله، وعلى تأسيس بيت على تقوى من الله ورضوان.
نؤكد بداية أن الإنسان لا يغير ما عنده من صفات جميلة وأخلاق رائعة وتدين لأجل رغبة الآخرين، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على تفهم هذا الأمر والحرص على الثبات، ونؤكد لك أنك ستجد في الفتيات من تريد الصلاح والخير، وأيضًا تغار على زوجها ويغار عليها، وننصحك بعدم الاختلاط مع النساء، والتوسع مع البنات في الكلام.
واعلم أن الإنسان إذا ثبت على دينه، وثبت على طاعة الله تبارك وتعالى، وأظهر ما عنده من الخير في المجتمعات، وتعاون مع الرجال في مواطن الخير، وكان مع الناس في المساجد؛ فإن هذا هو الذي يؤهله لأن يقود حياته بالطريقة الصحيحة، بخلاف من يظن أنه لا بد أن يتفتَّح في الحياة، ويمزح مع النساء والرجال، ويُغيِّر طريقته، ويحاول أن يعيش معهم هذه الحياة، فهذا غير صحيح.
ندعوك إلى أن تثبت على ما أنت عليه من الخير، واستعن بمن حولك من الدعاة والفضلاء وأئمة المساجد والأخيار، الذين يمكن أن يعاونوك في مسألة البحث عن الفتاة التقية النقية الحريصة على الخير.
وإذا كانت هناك خيارات متاحة في الأهل، فقدم الدِّين؛ فالإمام أحمد عندما أراد أن يتزوج أرسل إحدى قريباته -وبالتأكيد الإنسان له خالات، وله عمات ليبحثن له- فجاءت فقالت له: "وجدت لك فتاتين؛ الأولى بارعة في جمالها متوسطة في دينها، والثانية متينة الدين متوسطة في جمالها"، فقال: "أريد صاحبة الدين، وتلك وصية الرسول الأمين ﷺ: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» ".
عاش معها الإمام ثلاثين سنة في قمة السعادة، وقال يوم وفاتها: "والله ما اختلفنا في كلمة"، مع أن حياة الإمام أحمد كانت حافلة بالتحديات والسجون والابتلاءات، ولكن هذا يدل على أن حسن الاختيار مفتاح للسعادة وللنجاح.
أكرر دعوتي لك بأن تثبت على ما أنت عليه من الخير، ولا تغير طريقتك الصحيحة لأجل كلام البنات أو لأجل كلام الأهل، وقدم طاعة الله واتباع الرسول ﷺ، ونكرر الترحيب بك في الموقع، ولا مانع عندنا من أن تكون على تواصل بأن تعرض الفتاة التي وقفت في طريقك أو تفكر فيها وما عندها من صفات، حتى نتشاور ونتحاور، ونؤكد لك أننا لك في مقام الوالدين، وأبشر بالخير، ونسأل الله أن يثبتك، وأن يُقدِّر لك الخير، ثم يرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)