مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكم الاهتمام بأمر الوالدين، نسأل الله أن يرزقكم برهم، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، وأن يهدي الوالد للحق والخير، هو وليُّ لذلك والقادر عليه.
لا شك أن دورك ودور أخيك الشقيق دور كبير جدًّا في التأثير على الوالد، والتأثير على الوالدة، ومن المهم الذهاب للوالد والحوار الهادئ معه، والاجتهاد في إرضائه، وبذل كل ما تستطيعون من أجل أن يعود إلى المنزل، وعليكم أيضًا أن تساعدوا الوالدة وتكونوا إلى جوارها، فإن الشرع الذي يأمركم بالإحسان للوالد هو الشرع الذي يأمركم بالإحسان للوالدة.
حاولوا معرفة أسباب إصرار الوالد على أن يكون بعيدًا عن البيت، ولماذا طال الخصام هذه المرة؟ لأنه إذا عرف السبب بطل العجب، وسهل بتوفيق الله إصلاح الخلل والعطب.
إذا كان الوالد -مثلًا- قد حلف ألَّا يعود إلى البيت؛ فإن عليه أن يُكَفِّر عن حلفه ويعود، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها أتقى لله منها فليُكَفِّر، وليأتِ التقوى).
إن كان هذا الابتعاد بسبب تصرفات الوالدة فتوددوا للوالدة حتى تتفادى الأمور التي تُزعج الوالد.
على كل حالٍ: نحن نعتقد أن هذا التواصل والاهتمام بهذا الأمر خطوة أساسية وصحيحة في الاتجاه الصحيح، وننصح بأن تبدؤوا بالدعاء والتوجه إلى الله تبارك وتعالى، ثم بإخبار الوالد بحاجتكم إلى وجوده معكم، وأن الوالدة تنتظره ولن تُعيد الخطأ والجدال الذي حدث، المهم أن نُزيل المخاوف التي يمكن أن تكون عند الوالد.
بينوا له أن سعادتكم أيضًا مرتبطة بعودته إلى البيت، لأن مثل هذا الكلام يؤثر على الوالد، وأيضًا بينوا له أنكم تريدون أن تتقربوا إلى الله بخدمته في آخر عمره، فهو الذي لم يُقصِّر معكم.
عليكم أن تتذكَّروا أن الكلام مع الوالد لا بد أن يكون باللطف (يا أبت ... يا أبت ...) كما فعل خليل الرحمن (إبراهيم)، أو بنحوها من الألفاظ الرقيقة التي يمكن أن تؤثر عليه، وهكذا الأمر مع الوالدة إذا أردتم نصحها.
نسأل الله أن يُعينكم على الخير، وأن يُعينكم على لم الشمل، وأن يرد الوالد إلى البيت، وإلى الخير والحق ردًّا جميلًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)