بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك أخي في إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لوالدتك الرحمة والمغفرة.
أيها الفاضل: أنت لم ترتكب أي خطأ، ولم تقترف أي شيء مخالف، بل على العكس تمامًا، أنا أرى أنك كنت في غاية البر والعناية بوالدتك -رحمها الله-.
واعلم -أخي الكريم- أن والدتك -رحمها الله- قد عايشت مرض الزهايمر لمدة ليست بالقصيرة، قرابة عشرة أعوام، ومن المعروف أن ما يُسمى بالنافذة لمرضى الزهايمر تكون في العادة من ثلاث إلى تسع سنوات، أي أن معظم المرضى يتوفاهم الله خلال هذه المدة، وإن كان بعضهم قد يعيش لفترة أطول.
أخي الكريم: ما لا يعرفه الكثير من الناس أن مرض الزهايمر ذاته قد يكون سببًا مباشرًا للموت، ولا شك في ذلك.
أنا أذكر -أخي الكريم- أنه في عام 1983، بعد أن أكملتُ التدريب في بريطانيا، كنتُ أعمل مع طبيب إنجليزي ممتاز في مدينة تُسمى (ايبسويتش- Ipswich)، وكان هذا الاستشاري يعمل في وحدة متخصصة في رعاية كبار السن ومرضى الزهايمر، وفي أحد الأيام توفيت مريضة فجأة، وكانت تعاني من الزهايمر منذ سبع سنوات، وأصابتني الحيرة، فقد توفيت بشكل مفاجئ، وكان عليّ أن أكتب شهادة الوفاة، وأُدرِج سبب الوفاة المباشر، وفي مثل هذه الحالات، عادةً ما نكتب أسبابًا مثل توقف القلب، أو هبوط الدورة الدموية، وهكذا، فسألت هذا البروفيسور عن السبب الحقيقي، فقال لي: "الزهايمر نفسه هو سبب الوفاة".
فسبحان الله، مرض الزهايمر لا يؤثر فقط على الذاكرة أو الشخصية أو الحالة النفسية أو الوجدان، بل يحدث تغييرات جسدية شاملة، حتى في الوظائف الحيوية، ووالدتك –عليها رحمة الله– وصلت إلى مرحلة متقدمة جدًّا من المرض، دخلت في المرحلة الثالثة، وهي المرحلة النهائية، وكل ما ذكرته في رسالتك يدل على أن مرضها كان في مراحله الأخيرة.
لذلك: أرجوك ألَّا تشعر بأي نوع من الذنب أو بالتقصير، فأنت لم تُقصّر أبدًا، والوفاة كانت من طبيعة الزهايمر نفسه، أنت لم ترتكب أي خطأ أبدًا، بل على العكس أنا سعدت جدًّا بتفاصيلك الدقيقة حول الأدوية التي كانت تتناولها، والفحوصات، وكل ما ذكرته في رسالتك؛ ممَّا يدلُّ على حرصك واهتمامك الكبيرين.
نسأل الله لها الرحمة والمغفرة، وما عند الله خير وأبقى، ولا تثريب عليك أبدًا، قد قمتَ بواجبك على أفضل وجه، ويمكن أن تواصل البر بها، من خلال الدعاء والاستغفار لها، والتصدق عنها.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)