السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يتولاكِ، وأن يُيسِّر أمورك، ويكفيكِ بفضله عمّن سواه.
ثانيًا: نُهنئكِ -ابنتنا العزيزة- بتوفيق الله تعالى لكِ، وتحبيبه إليكِ الطاعات، والابتعاد عن المعاصي، وهذا من أعظم علامات توفيق الله لك، ينبغي أن تُكثري من شكر الله على ذلك، وإذا شكرتِ الله فإنه سيزيدكِ هداية إلى هذه الهداية.
ثالثًا: ننصحكِ -ابنتنا العزيزة- بأن تحاولي إرضاء أمكِ بقدر الاستطاعة، وأن تبذلي لها كل ما يُطيب خاطرها من الإعانة في أمور البيت، وخدمتها والحرص على مصالحها، وطاعتها في كل ما تأمر به، ما دامت لا تأمرك بمعصية لله تعالى.
فكلما اجتهدتِ في استرضاء أمكِ فإن هذا يقرّبك إلى قلبها، ويزيد من رحمتها بك وحنانها عليكِ، فاحرصي على التأدب معها في طريقة الكلام، وأظهري لها الخضوع والتقدير، ونفّذي أوامرها بروح طيبة، وإذا طلبت منكِ شيئًا مما لا يخالف الشرع، وإذا أمرتك بشيءٍ ليس فيه معصية، فقولي لها: (أبشري يا أماه، سأفعل ذلك بسرور، طلباتك أوامر)، ونحو ذلك من الكلام الطيب الحلو اللين الذي يميل قلبها إليك، فهذه الوسائل لا تستهيني بها، ولا تُقلِّلي من شأنها.
أما مسألة الحجاب، فينبغي التوضيح: هل تقصدين النقاب -تغطية الوجه-، وهي تمنعكِ من لبسه؟ إن كان الأمر كذلك، فالأمر سهل -بإذن الله تعالى-؛ يكفي أن ترتدي الحجاب العادي -غطاء الرأس مع كشف الوجه- في هذه المرحلة، حتى تتمكني بعد ذلك من لبس النقاب حين ييسّره الله تعالى لك.
مع إمكانك تغطية وجهك في غياب أُمِّك إذا خالطت رجالًا أجانب، ولو بنحو الكمامات التي يستعملها الناس بقصد الصحة، أو غير ذلك من الوسائل.
أما إذا كانت أمكِ تمنعكِ من الحجاب أصلًا -غطاء الرأس-، وتُجبركِ على كشف شعرك، أو أجزاء أخرى من جسدك أمام الرجال الأجانب، فالأصل أن الحجاب واجب شرعي لا يجوز تركه، وطاعة الله مقدمة على طاعة أي مخلوق، سواء كان أمًّا أو أبًا أو غيرهما.
ولكن إذا كنتِ تخشين ضررًا حقيقيًّا على نفسكِ -كأن تطردكِ أمّك من البيت، أو تتعرضي لأذى شديد، أو نحو ذلك من الأضرار التي لا تقدرين عليها وتتأذين بها- فالحل أن تتقي ربك قدر استطاعتكِ، امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]، والرسول ﷺ يقول: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، والله يقول في كتابه: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، فبإمكانك حينها أن تنفذي أمر أمكِ بقدر الضرورة، أي ما دمت بجانبها وأمامها أو بجانب من يُبلغها، أو نحو ذلك، فإذا ابتعدتِ عنها ولا ترينها أو لم يكن هناك من يخبرها، فالواجب عليكِ أن تلتزمي بالحجاب الكامل.
كما ننصحكِ بمحاولة الاستعانة بأشخاص لهم تأثير وكلمة مسموعة عند أمكِ؛ لمحاولة إقناعها أن الحجاب ليس فيه ضرر عليكِ، خاصة إذا التزمتِ بالحجاب مع كشف الوجه دون النقاب، لعل الله أن يهديها ويشرح صدرها.
نسأل الله تعالى أن ييسر لكِ الخير، وأن يثبتكِ على طريق الحق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)