مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ اهتمامك وحرصك على السؤال، ونحيي فيكِ خوفك من الله ومراقبتك للكريم المتعال، وحرصكم على الحلال.
وحقيقةً، الذي نحب أن ننبه له هو أن مثل هذه العلاقات لا ينبغي أن تتمدد دون أن يكون لها غطاء شرعي، فإخبار الأهل ليس هو الخطوة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، أو بعد سنة، أو بعد فترة، ولكن إخبار الأهل ينبغي أن يكون أول الخطوات، حتى لا يتفاجأ الناس بعد أن تتمدد هذه المشاعر، يتفاجؤون بالرفض من هنا أو هناك.
وقد أسعدنا أنكم توقفْتم، والذي ننصح به هو أن يستمر هذا التوقف، وأن تنشغلي بدراستك وبحياتك، وتتركي هذا الأمر حتى تتهيئوا له، بل ننصحكِ إذا جاء صاحب الدِّين والخلق ألَّا تترددي، فإن البُعد في المكان الذي أشاروا إليه، والاختلاف في العادات والتقاليد، وحتى فارق العمر الذي ذكروه -رغم أنه قليل وليس من الشروط المهمة- إلَّا أنها أمور ينبغي أن نضعها في الحسبان.
ولا مانع من الدعاء، ولا مانع أيضًا من سؤال الله أن يُقدِّر لك وله الخير، وأن يجمع بينكما في الخير، إذا كان ذلك فيه مصلحة لكما.
أما الآن، فنكرر دعوتنا لك وله بالتوقف التام، بل بشغل النفس في الأمور المهمة: في دراستك، وفي إعداد نفسك، وتطوير ما عندك من مهارات، حتى لا تجلبي لنفسك المتاعب؛ لأن التفكير في مثل هذه العلاقات ومحاولة تمددها، مع غياب الأفق الواضح لإمكانية التلاقي، هو مضيعة للوقت، بل هو خصم من رصيد السعادة الأسرية المستقبلية؛ ففي كل الأحوال، حتى لو حصل ارتباط بعد هذا النزيف العاطفي، فإن الحياة تبدأ ميتة، وإذا لم يحصل فذاك شر أكبر؛ لأن الإنسان قد يتعلق بشيء ويُحال بينه وبين ذلك الشيء.
لذلك اسألي الله أن يُقدّر لك الخير، ثم يُرضيكِ به، وحاولي التخلص من كل ما يربطك بهذا الشاب، وانصرفي لدراستك، ولعلّ الله يُحدِث بعد ذلك أمرًا، وثقي بأن أبواب الحلال واسعة، ورزق الله واسع، وأن «من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه»، والعلاقة التي ليس لها غطاء شرعي وليست لله، تركها من الواجبات الشرعية، وما عند الله لا ينال بمعصيته، «وإن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه».
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)