مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ هذا الحرص على الخير، وحُسن العرض للسؤال، ونؤكد أن ما يفعله الزوج لا يُقبَل من الناحية الشرعية، ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.
ومع ذلك، لا نؤيد الاستعجال في فكرة الطلاق، بل ندعوكِ إلى الاجتهاد في إصلاحه، وخاصةً هو من أقربائك، والاستعانة في إصلاحه بمن له تأثير عليه من أقاربك، و"لأن يهدي الله بكِ رجلًا واحدًا خير لكِ من حُمر النَّعَم"، فكيف إذا كان هذا الرجل هو الزوج الذي اختاركِ من بين سائر النساء!
والخطوات التي ينبغي أن تتبعيها:
• الدعاء له، والإلحاح على الله في أن يصلح حاله.
• والحرص على تشجيعه على الصلاة ومراقبة الله تبارك وتعالى.
• الاهتمام بالتزيّن له، وإظهار مفاتنكِ بالحلال.
• القرب منه، والدخول إلى عالمه، ومشاركته اهتماماته؛ لأن وجود القواسم المشتركة يُقرّب بين الزوجين.
وطالما أنه قد اعتذر، فأرجو أن تنسي الماضي وفتح صفحة جديدة معه؛ لأن تذكيره المستمر بالماضي وإشعاره بأنك لا تصدّقينه؛ هذا لا يزيده إلَّا دمارًا ونفورًا وبعدًا، لكن أرجو أن تعاهديه على أن تفتحوا صفحة جديدة، مليئة بالطاعة لله تعالى، وإذا لم يبادر هو فبادري أنتِ، وخذي حقكِ الشرعي بالحكمة والرفق، وتزيني له، وتعرّضي له، وقومي بما عليكِ، وشاركيه اهتماماته، وكوني قريبة منه.
هذه أمور من الأهمية بمكان، أرجو بدلاً من أن تطالبي بالطلاق وتذهبي إلى فكرة الطلاق أن تجتهدي في الإصلاح؛ لأن هذا الذي ينبغي أن تسعى إليه كل مؤمنة.
ونحن بدايةً ونهايةً لا نؤيد ما يحصل منه؛ لأن هذه المشاهدة محرّمة، ولا يمكن أن تُقبل من الناحية الشرعية، نحن نتفق على هذا، نتفق على أن هذا خطأ شرعي كبير، ولكن أيضًا لا نريد أن نُعالج الخطأ بخطأ باستعجال، أو نعالج الخطأ بخطأ آخر، ونسأل الله أن يُعينك على الإصلاح.
لذلك نأمل منك أن تبذلي جهدك في الإصلاح، وأن تشجعيه على التواصل مع الموقع أو مع من تثقون بدينه وحكمته، ونتمنى أن تذكري لنا أجمل ما فيه من الصفات؛ لنُحسن الدخول إلى قلبه من خلالها، فالإنصاف يقتضي إذا وُجدت السلبيات أن نُقابلها بذكر الإيجابيات، فاجلسي مع نفسك واكتبي ما يتميز به من صفات حسنة، ثم حدثيه عنها، وامدحيه بها، واغرسي في نفسه الثقة، ثم بيني له بلطف ما يحتاج إلى إصلاح، وقولي له: الذي ينقصك كذا وكذا، ويمكنك أن تحقق كذا وكذا، فأنت أهلٌ للخير، ولا يُنتظر منك إلا الخير، وبإذن الله تقدر على التغيير.
وبهذه الطريقة الرجل يستجيب، وكلما ذكّرك الشيطان بتلك السلبية –وهي كبيرة– تذكّري ما فيه من إيجابيات، وحاولي أيضًا أن تقومي بدورك في الإصلاح، ولا تحزني وتبتعدي، بل اقتربي منه أكثر، حتى تعوضيه بالسِّحر الحلال، سحر المودّة والحب الطاهر، ونسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يرده إلى الحق ردًّا جميلًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)