السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يهدي ابنتنا إلى الخير، وأن يوفقها لطاعة الكريم الوهاب سبحانه وتعالى.
بداية: أرجو أن يعلم الجميع أن الحجاب شريعة الله، والأمر كما قال ربنا العظيم: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:36].
فالأصل إذًا أن تسارع الفتاة إلى ارتداء الحجاب بمجرد بلوغها مبلغ النساء، فإن كانت قد وصلت إلى الجامعة، فقد وجب عليها الحجاب منذ سنوات طويلة.
وننبه هنا إلى أن بعض الفتيات يتساهلن في موضوع الحجاب لوجود بعض الشبهات، فإن وُجدت شبهات ينبغي إزالتها، وإن وُجدت مفاهيم خاطئة ينبغي تصحيحها، فمن هذه المفاهيم الخاطئة مثلًا: أن تتحجب بعد الخطبة، أو بعد الزواج، أو بعد أن تكبر، بينما الشريعة تأمر بالحجاب في أولوية قصوى للفتاة في ريعان شبابها، وفي كامل جمالها.
ومن الأخطاء كذلك أن بعضهنَّ تظن أن الحجاب ينبغي أن تقتنع به اقتناعًا شخصيًا، مع أن الحجاب ليس تشريعًا بشريًا قابلًا للنقاش، بل هو شريعة الله -تبارك وتعالى- والمؤمن لا يملك إلَّا أن يُسلّم ويقول: "سمعنا وأطعنا"، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65].
فإن كانت الفتاة -ولله الحمد- متحلية بالصفات الجميلة كلها ما عدا الحجاب، فعليها أن تُكمل هذا الجمال بارتداء رمز العفة والستر، فإن الجمال نعمة من الله -تبارك وتعالى- وينبغي أن نستعملها ونستخدمها وفق مراد الله تبارك وتعالى.
ولهذا: فإننا ندعوها إلى التعجل في أمر الحجاب الآن، حتى قبل الخطبة؛ لأن الإنسان لا يدري إن أتى عليه الليل هل يعيش إلى الفجر أم تنخرم به لحظات العمر، فلا ينبغي تأجيل الطاعة، ولا أن يقول: إذا كبرت صليت، أو إذا تزوجت تحجبت، بل ينبغي أن يسارع إلى طاعة الله تبارك وتعالى.
ومن الأمور المهمة أيضًا: أن تتحجب عن قناعة وإيمان، ولا نريد أن تُدخل الوالدة وتقول هذه رغبة الوالدة، لا، هذه شريعة الله -تبارك وتعالى- والدتك تُشكر على هذا الخير، ونوصي والديها بأن يقوما بدورهما في نصحها وإرشادها، إذ هما مسؤولان عنها أمام الله تعالى؛ لأنه إذا تكلمت والدتك أنت فقد تفهم الفتاة ذلك تدخلًا من أم الزوج (حماتها)، لذا من الأفضل أن تتولى النصيحة والدتها أو والدها، فهم أقرب إليها وسيُسألون عنها بين يدي الله، فـ "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
وينبغي أيضًا قبل أن تتقدم إليها رسميًا -طالما هي متعلقة بك وتريدك- أن تقول: "شرطي الوحيد أن تتحجبي طاعة لله، لا تتحجبي من أجلي ولكن تحجبي طاعة لله تبارك وتعالى، وشكرًا لله تبارك وتعالى"، فاشترط عليها أن تلبسه طاعة لله، لا طاعة لك؛ حتى يكون العمل خالصًا لله تبارك وتعالى.
وأيضًا بيِّن لها أن الرجل يغار على زوجته، ولا يريدها أن تكون معروضة لكل ناظر، وأن تُصبح يراها هذا ويراها هذا، فالحجاب هو شريعة الله، وفيه الستر وفيه الصيانة والحفظ للمرأة المسلمة.
نسأل الله أن يعينكم على الخير، وأن يلهمكم السداد والرشاد، وأيضًا نقترح عليك أن تجعلها تتواصل مع الموقع بنفسها لتسأل وتستفتي؛ حتى تسمع التوجيه المباشر، يعني دعها هي تتواصل مع الموقع وتسأل هذا السؤال: هل أتحجب قبل الخطبة أم بعدها، حتى تعرف الإجابة الواضحة، ونذكّرها بالله - تبارك وتعالى- من طرف محايد ومتخصص، وعندها ستكون الإجابة والاستجابة بحول الله وقوته.
نسأل الله أن يهدي شبابنا وفتياتنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)