بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكم الخير، ثم يرضيكم به.
وأرجو أن تتذكروا أنَّ الذي بينكم أكبر من الأموال، وأنَّ هذه الخلافات التي تحدث في المهر، وفي الوقت، وفي التقديم، وفي التأخير، وتدخلات الأهل لها آثار كبيرة على الطرفين، وبالتالي أرجو ألَّا تأخذ الأمور أكبر من حجمها.
وإذا كنتِ تشعرين بالارتياح والانشراح والتفاهم مع ذلك الخاطب، فلا بد لكل طرف أن يُقدِّم تنازلات، فهذا هو المتعارف عليه في النكاح و«لم يُرَ لِلمُتَحابَّيْنِ مِثلُ النِّكاحِ»، وعليكِ أيضًا أن تستخيري وتستشيري، "فَلا خابَ مَنِ استخارَ، ولا نَدِمَ مَنِ استشارَ".
ولكن لا ينبغي أن يُحاسَب الإنسان بذنب غيره، فلا يُحمَّل ما يقع من أهله، ولا يُحمِّلك هو ما يقع من أهلك؛ فكلٌّ يُؤخذ بما له وما عليه.
وأما ما قد يطلبه أهل الفتاة من مبالغ، فغالبًا ما يكون بدافع الرغبة في تأمين مستقبل ابنتهم، والظهور بمظهر حسن أمام الناس، وأمَّا أهل الشاب، فمهما كانت أحوالهم المادية، فإنهم يحرصون على التخفيف عن ابنهم، ولا يريدون أن يشعروا بأنه استُغِل أو أُثقل عليه؛ ولذلك هذه الأمور لا تصلح أن تكون معيارًا للحكم على الأشخاص أو العلاقة، وإنما تحتاج المسألة إلى تفاهمٍ وتقديرٍ وتضحيةٍ من الطرفين.
أنتم -ولله الحمد- على مستوى تعليمي عال، أحيانًا توجد مشكلات عائلية من الأهل، من هذا الطرف ومن ذاك الطرف، وفي هذه الحالة ينبغي أن نُدرك أن هذه الأمور طبيعية، ولكن المهم هو وجهة نظرك في الشاب المتقدم، ووجهة نظره فيك أنتِ كفتاة، كشريكة الحياة المستقبلية، وهو كشريك لك وزوج لك في حياتك المستقبلية.
فالتقييم يكون للشخص ولأفكاره، ولا يصلح أن نعاقبه أو نساءله على ما يحدث من أهله، أو يحدث من أهلها، حيث تظهر أحيانًا مبالغات، أو يظهر نوع من الطمع، أو يظهر نوع من البخل؛ لأن الأمر كما قلنا: كل طرف سيحاول أن يسحب إلى الاتجاه الذي يعتقد أنه سيخدمه ويخدم ابنه، أو يخدم ابنته في الطرف الثاني.
لذلك: أتمنى أن تعطوا أنفسكم فرصة، وتُكْمِلوا هذا المشوار الذي طال فيه الانتظار، ويبدو أن التفاهم بينكم كزوجين حاصل، والحياة الزوجية من أولها إلى آخرها تحتاج إلى تضحيات مشتركة، فكل طرف لا بد أن يُقدم تضحيات، وهذا هو مهر الحب الحقيقي، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)