بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يفرّج همكِ ويشرح صدركِ.
ردًا على استشارتك: فإن أخذ المرأة من مال زوجها لا يُعدّ سرقة، خاصة إذا كان زوجها قد قصّر في النفقة، أو وعدها بتغطية مصاريفها الدراسية، فلهذا لا وجه للاتهام الذي وُجّه إليكِ من أهله، لكن للأسف، بعض الناس يجهلون الحكم الشرعي، فيقعون في الظلم دون علم.
ما حدث من خلاف بينك وبين عائلة زوجك أمر مؤلم، خاصة أن زوجكِ ضعيف الشخصية، ولا يقف بجانبك؛ وهذا مما يزيد من شعوركِ بالظلم والعجز، ومع ذلك ننصحك بالتعامل مع الأمر بحكمة وهدوء، فالصلح ما زال ممكنًا، طالما أن زوجكِ يحبكِ ويُظهر رغبته في عودتك، لكنه خاضع لضغوط أسرته، ولا يملك الجرأة الكافية لاتخاذ قرارات مستقلة.
أوصيكِ بالتقرب من والدة زوجك، ومعاملتها كما تعاملين والدتك، وتقديم الاحترام لها، ومشاركتها في بعض أموركِ اليومية، ولو بالكلام الطيب، فإن كثيرًا من الأمهات يشعرن بالغيرة من زوجة الابن، ويظنن أنها أخذته منهن، فأشعريها بأن مكانتها محفوظة، وأنكِ لا ترغبين في حرمانها من ابنها، بل في كسبها وكسب رضاها.
الهدية وسيلة محبة فعّالة، فابحثي عن هدية رمزية، وقدّميها إليها، ولو بطلب من زوجكِ أن يشتريها باسمك، فكما قال النبي ﷺ: "تهادوا تحابوا"، هذه المبادرة ستُحدث أثرًا إيجابيًا ولو بعد حين، وستكسر كثيرًا من الحواجز.
ابدئي أيضًا بكسب إحدى أخوات زوجك، ممن تشعرين أنها أقربهنّ لك، وتعاملي معهنَّ كما تتعاملين مع زميلاتك، وغضي الطرف عن بعض التصرفات السلبية في البداية، فبناء الثقة يحتاج وقتًا وصبرًا، وقد يكون ذلك مفتاح التغيير في موقف الأسرة كلها.
تحدثي مع زوجك بلطف، واتّفقي معه على أن يُشعر والدته وأخواته بأن مكانتهنّ لم تتغير بعد الزواج، وأنه لا يزال يوليهن الاهتمام؛ فهذا يخفف من غيرتهن، ويمهّد لقبولك بشكل أفضل.
اجعلي زوجك يشعر بأنك تساعدينه في برّ أهله، ولكن دون أن يشعرن بأنكِ المتحكمة أو الآمرة بذلك؛ لأن ذلك قد يثير حساسيتهن.
وأمَّا فيما يخص دراستكِ، فإن كان زوجك قد تعهّد بدفع أقساط الجامعة؛ فهذا التزام شرعي وأخلاقي عليه أن يوفي به، ولكن إن اضطررتِ مؤقتًا لتحمل بعض التكاليف من مالك الخاص، أو من أسرتك، فاحتسبي ذلك عند الله، ولا تجعلي هذا الأمر سببًا لقطع العلاقة، ما دام الأمل قائمًا في الإصلاح.
أما التهديد بتركك دون طلاق، أو المطالبة بالتنازل عن المؤخر والأثاث مقابل الطلاق، فهو تصرف غير لائق شرعًا وأخلاقيًا، لأن المرأة لا تُجبر على التنازل عن حقوقها مقابل الطلاق، إلَّا إن رغبت هي بذلك صلحًا وتنازلًا.
كما أن تركك معلّقة دون نفقة ولا سكن يعدّ ظلمًا كبيرًا لا يجوز، فإن استمرّ الوضع على ما هو عليه، ولم تُفلح محاولات الإصلاح، فلكِ أن تلجئي للمحكمة لرفع دعوى نفقة أو تفريق للضرر، لكننا نوصي بعدم الاستعجال في هذه الخطوة إلا بعد استنفاد كل وسائل الحل السلمي، والوساطة بين العائلتين.
الطلاق لا ينبغي أن يكون الخيار الأول، بل هو الحل الأخير بعد استنفاد كل المحاولات، وما دمتِ تحبين زوجكِ، وهو كذلك، فالفرصة ما زالت قائمة، ويجب أن تُبذل الجهود في تقريب القلوب، وتليين المواقف، والتغاضي عن الهفوات.
على ولي أمرك أن يتواصل مع زوجك، ويجلسا معًا بهدوء لوضع خطة واضحة للحياة، وتحديد المسؤوليات، وتذليل العقبات، بعيدًا عن الانفعالات.
ولا تنسي الدعاء في أوقات الإجابة، والإلحاح على الله بأن يُصلح حالك، ويؤلف بينك وبين زوجك وأهله، ويرزقكم الحكمة والود، فإن الله سبحانه لا يخيب من لجأ إليه صادقًا بقلبه.
نسأل الله أن يفرّج همك، ويؤلّف بين القلوب، وييسّر لك الخير حيث كان، إنه سميع قريب مجيب. ونرحب بتواصلك معنا متى استجد أمر جديد.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)