بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لك على الاستشارة.
يتضح من رسالتك أنك تعاني من القلق والخوف منذ الصغر، وأنك بدأت العلاج منذ فترة، وتتناول دواء الباروكستين بجرعة 50 ملجم يوميًا، كما ذكرت أنك تعاني من مشكلتين أساسيتين:
الأولى: التلعثم في الكلام؛ حيث يكون كلامك أحيانًا واضحًا وطليقًا، وأحيانًا أخرى يكون غير واضح وغير مفهوم.
الثانية: أنك تمر بحالات من الإنبساط الزائد (الثرثرة)؛ حيث تضحك كثيرًا، وتتحدث مع الجميع بحماس زائد واندفاعية؛ مما يجعلك لا تستطيع السيطرة عليه أحيانًا.
بخصوص القلق، فإن هذه الأعراض تتطلب علاجًا دوائيًا من مجموعة مضادات الاكتئاب التي تعالج القلق، مثل الـ (باروكسيتين، Paroxetine) وغيره، لكن في بعض الحالات وعند استخدام الجرعات العالية (مثل 50 ملجم)، قد يظهر أثر جانبي يتمثل في ارتفاع النشاط والكلام الزائد (هيجان بسيط في المزاج)؛ لذلك أحيانًا يتم ضبط الجرعة أو تعديل توقيت تناول الدواء للتحكم في هذه الأعراض.
أما التلعثم في الكلام، إذا كان يظهر في مواقف معينة مثل التحدث أمام الغرباء أو في مواقف اجتماعية ضاغطة، فغالبًا يكون مرتبطًا بالقلق الاجتماعي، أما إذا كان مستمرًا في كل الأوقات، فقد يكون بحاجة إلى تقييم متخصص من اختصاصيي النطق والتخاطب؛ للتأكد من كونه ليس فقط جزءًا من القلق، بل يحتاج إلى تدخل متخصص.
بغض النظر عن السبب (قلقًا أو خللًا في النطق)، فإن التدريب على مهارات النطق، بالإضافة إلى العلاج النفسي السلوكي، سيساعدك كثيرًا على تحسين طلاقتك في الكلام وتقليل التوتر أثناء الحديث.
العلاج السليم في حالتك يشمل:
- زيارة الطبيب النفسي لإعادة تقييم التشخيص بدقة (للتأكد من عدم وجود اضطراب مزاجي ثنائي القطب).
- ضبط جرعة الباروكستين؛ بحيث تكون فعالة في التحكم بالقلق دون أن ترفع المزاج لدرجة تظهر فيها أعراض اندفاعية.
- إضافة جلسات العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لعلاج الأفكار السلبية المتكررة، ولتعليمك كيفية التعامل مع القلق والوساوس.
- تدريبات النطق والتخاطب لتحسين مهاراتك في التحدث بطلاقة والتغلب على التلعثم.
- ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق بانتظام، فهي تساعد كثيرًا في تهدئة الجهاز العصبي.
- الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والرياضية والروحية، مع التركيز على بناء الثقة بالنفس تدريجيًا من خلال العلاج الاجتماعي السلوكي.
الخلاصة: تحتاج إلى مراجعة طبية دقيقة لضبط جرعة العلاج، مع خطة علاجية متكاملة تشمل العلاج السلوكي والتدريبات المنطقية والأنشطة الموجهة لبناء الثقة بالنفس.
بارك الله فيك، وأسأل الله لك الشفاء التام والتوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)