السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لتواصلك مع موقع إسلام ويب لطلب الاستشارة، ونود أن نطمئنك أن ما تشعر به مفهوم، وله أسبابه، وأن مشكلتك ليست غريبة أو معقدة كما تظن، بل يمكن التعامل معها بخطوات عملية متوازنة.
إن تمسّكك بالمبادئ الدينية، مثل رفض الغش، وحفظ اللسان عن الألفاظ السيئة، هو ثبات على الحق، وهو أمر محمود عند الله، فلا تجعله سببًا للإحباط، والإسلام دين الوسطية، فلا إفراط في المثالية، ولا تفريط في القيم، قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) ومن الطبيعي أن تشعر بشيء من الغربة إذا تمسكت بمبادئك وسط بيئة مختلفة، لكن هذا لا يعني أنك غريب أو مرفوض، بل هو أمر طبيعي لمن يسعى للثبات على الحق.
أما فكرة "متى سيتركني الناس؟" فهي تعكس قلقًا اجتماعيًا وتوقعًا للرفض قبل حدوثه، وهذا التفكير يعرقل بناء علاقات طبيعية، ويمكنك تغيير السؤال إلى: "كيف أستمتع بالعلاقة وأبنيها على ما هو متاح الآن؟" المثالية الزائدة تجعلك دائم التوتر وغير راضٍ عن نفسك، أو الآخرين، فالإنسان بطبيعته ليس كاملًا ولديه عيوب، فتقبّل هذا الواقع ولا تجعله عائقًا أمام علاقاتك.
أما الرؤى الصالحة المرتبطة برؤية والدتك، فهي قد تكون بشارة أو رسالة خير، لكنها لا تُبنى عليها قرارات مصيرية، فالأصل أن تبذل الأسباب وتتوكّل على الله، وما الرؤيا إلا حافز للاستقامة لا أكثر، وعلى الجانب العملي والمستقبلي، فإن اختيارك لتخصص العلوم السياسية ليس خطأ، حتى لو كانت فرصه قليلة في بعض المجالات، فالتميز فيه يفتح أبوابًا مثل البحث الأكاديمي، والعمل في المنظمات الدولية، العلاقات العامة، الإعلام أو الدبلوماسية.
لذلك لا تقلق من المستقبل قبل أوانه، بل ضع لنفسك أهدافًا قريبة مثل: التفوق الدراسي، تعلم لغة إضافية، واكتساب خبرات عبر الدورات أو الأنشطة الطلابية، هذه الخطوات الصغيرة تبني ثقة وتفتح آفاقًا جديدة.
إليك بعض الخطوات العملية التي قد تساعدك على التكيف والتأقلم بسهولة أكبر مع ظروفك الحالية:
1. ابحث عن بيئات اجتماعية تناسب مبادئك، مثل المراكز التطوعية أو الأنشطة الدينية والاجتماعية.
2. درّب نفسك على تقبّل العلاقات غير المثالية، وحاول تقبّل الناس كما هم، فالاختلاف سنة الله في الكون.
3. مارس أنشطة تهدئة القلق مثل الرياضة، والتنفس العميق، والكتابة اليومية لتفريغ المشاعر.
4. لا تجعل المثالية قيدًا يشل حركتك، فالله يحب الاجتهاد لا الكمال.
5. تذكر أن الأهداف الكبيرة تتشكل تدريجيًا، ولا يُشترط أن تكون واضحة وأنت في الجامعة.
6. تقرب إلى الله بالطاعات، وخصص جزءًا من وقتك وجهدك في عمل تطوعي يسعد الآخرين، دون انتظار مقابل؛ فهذا يمنحك شعورًا بالطمأنينة ومتعة العطاء.
ختامًا: أنت لا تعاني من مشكلة غريبة، بل مزيج من قلق اجتماعي ومثالية زائدة، وضغط بسبب التفكير في المستقبل، وكلها أمور قابلة للتحسن، وتحتاج إلى صبر، وتدرج مع الثقة بالله وحسن الظن به.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويمنحك السكينة، ويرزقك صحبة صالحة تعينك على الخير، وأن يفتح لك أبواب الرزق والعمل النافع، ويجعلك من أهل العدل والرحمة، ويثبتك على الاستقامة برحمته وفضله.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)