بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله لك الشفاء والعافية.
الأعراض التي لديك تتماشى مع القولون العصبي، لكن من المهم دائماً أن نضع تفسيرات أخرى في الحسبان عند التقييم، فوجود نزيف شرجي، أو كتلة صغيرة محسوسة حتى لو كانت غير مؤلمة؛ فذلك يستدعي تقييماً أدق بالتاريخ المرضي، والفحص السريري، وأحياناً بالتحاليل أو الفحوصات.
ومن المعلومات المهمة التي يجب الاستعلام عنها: نقصان وزن غير مبرر، ووجود حمى خاصة إذا كانت ليلية، أعراض توقظك من النوم للذهاب للحمام، أو وجود تاريخ عائلي لأمراض الجهاز الهضمي، أو الأورام.
القولون العصبي مرض شائع يسبب آلاماً متكررة في البطن، مع تغيّر في طبيعة التبرز (إمساكًا، أو إسهالًا، أو الاثنين معاً)، عادةً لا يكون معه علامات خطورة، مثل: نزيف غزير، فقدان وزن، فقر دم، أعراض ليلية، أو تاريخ عائلي لسرطان القولون، وغياب هذه العلامات المقلقة مع صغر السن يجعل التشخيص مُطَمْئِناً غالباً.
التعامل مع القولون العصبي يعتمد بشكل أساسي على تغيير نمط الحياة مثل: تنظيم النوم، ممارسة الرياضة بانتظام، وتخفيف التوتر والقلق، أما من الناحية الغذائية، فيُنصح بالإكثار من الألياف (الخضار، الفواكه، الحبوب الكاملة)، شرب كمية كافية من الماء يومياً، وتجنب الأطعمة التي تزيد الأعراض، مثل البقوليات، أو المشروبات الغازية، أو الأطعمة الدسمة حسب استجابة الجسم.
بعض المرضى يستفيدون من نظام غذائي يُسمى Low FODMAP diet الذي يحد من أطعمة معينة تسبب غازات وانتفاخاً، أما من ناحية الدواء، فالعلاج يهدف إلى التعايش مع الأعراض وليس الشفاء التام؛ يمكن استخدام أدوية ملينة عند الإمساك، أو أدوية مضادة للإسهال عند الحاجة، وأحياناً أدوية مهدئة لتقلص القولون، أو أدوية مضادة للقلق إذا كان التوتر جزءاً من المشكلة.
أما النزيف والجلدة الشرجية فحتى لو كان النزيف بسيطاً والجلدة غير مؤلمة، من الأفضل التأكد؛ لأن النزيف الشرجي يعتبر علامة تستدعي فحصاً أدق، وأكثر الأسباب الشائعة عند صغار السن هي البواسير أو الشرخ الشرجي، وكلاهما قد يسبب دماً بسيطاً، ووجود كتلة صغيرة (جلدة، أو بواسير متجلطة).
لذلك يحتاج الطبيب لأخذ تاريخ مرضي، وفحص شرجي للتأكد من السبب، فإذا كان واضحاً أن الدم سببه البواسير أو الشرخ والموضوع بسيط، فقد لا تحتاجين فحوصات كثيرة، أما إذا كان السبب غير واضح، أو ظهرت علامات مقلقة، مثل: تغيّر عادة التبرز، نقص دم، فقدان وزن، أو تاريخ عائلي لسرطان القولون، فقد يوصي الطبيب بتحاليل دم، أو منظار قولون.
وبالنسبة للنصائح العملية فهي تشمل: الإكثار من الألياف الطبيعية، شرب الماء الكافي يومياً، ممارسة نشاط بدني منتظم، تجنب الإمساك والشد أثناء التبرز، والتقليل من القلق والتوتر؛ لأنها تزيد أعراض القولون العصبي، مع مراجعة الطبيب إذا تكرر النزيف أو ظهرت علامات مقلقة.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)